عبد الفتاح اسماعيل شلبي
80
رسم المصحف العثمانى
المروية فيختار منها ما هو الراجح عنده ، ويجرد من ذلك طريقا في القراءة على حدة ، وقد وقع ذلك من الكسائي ، وممن اختار من القراءات كما اختار الكسائي : أبو عبيد ، وأبو حاتم ، والمفضل ، وأبو جعفر الطبري » « 1 » . وأزيد على قيدى الجزائري : أن يكون الاختيار موافقا للرسم . وها هو ذا مكي بن أبي طالب ، بعد أن ذكر اختيارات : يعقوب الحضرمي ، وعاصم الجحدري ، وأبى حاتم السجستاني ، يقول : « وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء : قوة وجهه في العربية ، وموافقته للمصحف ، واجتماع العامة عليه » « 2 » . ثم فسر المراد بالعامة بقوله : « والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة فذلك عندهم حجة قوية » . وربما جعلوا العامة ما اجتمع عليه أهل الحرمين . ولذا صحت اختيارات ، وبطلت أخرى لعدم استيفائها ما شرط في صحة الاختيار ؛ فعيسى بن عمر الثقفي ( 149 ه ) لم يصح اختياره ، وكذلك الفراء ( 207 ه ) كما بدا في معاني القرآن ، وعذّب ابن شنبوذ ( 327 ه ) على اختياره كما عذّب ابن مقسم ( 354 ه ) . وقد خالف بعض هؤلاء النقل كعيسى بن عمر ، والفراء ، وابن مقسم ، وخالف الآخرون الرسم المخالفة المردودة كابن شنبوذ ، ومن هنا لم يكتب لقراءتهم الذيوع والتوثيق مع إمامتهم وأهليتهم للاختيار - كما كتب للأئمة الآخرين الموثقين . ومما يلقى ضوءا على وجوب تقييد الاختيار بالأثر المروى قول ابن خالويه ( 370 ه ) في صدر كتابه الحجة « وبعد فإني تدبرت قراءة الأئمة السبعة من أهل الأمصار الخمسة المعروفين بصحة النقل ، وإتقان الحفظ ، المأمونين على تأدية الرواية واللفظ ، فرأيت كلّا منهم ذهب في إعراب ما انفرد به من حروفه مذهبا من مذاهب العربية لا يدفع ، وقصد من القياس وجها لا يمنع ، فوافق باللفظ والحكاية طريق النقل والرواية ، غير مؤثر للاختيار على واجب الآثار » « 3 » .
--> ( 1 ) التبيان لبعض المباحث المتعلقة بالقرآن : 99 . ( 2 ) الإبانة : 8 . ( 3 ) الحجة لابن خالويه : 1 .