عبد الفتاح اسماعيل شلبي

69

رسم المصحف العثمانى

وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ « 1 » ، وفيه : وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا « 2 » . قال أبو الفتح : « في هذا دليل على صحة ما يذهب إليه أصحابنا من أن القول مراد مقدر في نحو هذه الأشياء ، وأنه ليس كما يذهب إليه الكوفيون من أن الكلام محمول على معناه ، دون أن يكون القول مقدرا معه ، وذلك كقول الشاعر : رجلان من ضبة أخبرانا * أنا رأينا رجلا عريانا فهو عندنا نحن على « قالا » ، وعلى قولهم : « لا اضمار قول هناك ؛ لكنه لما كان أخبرانا في معنى « قالا لنا » كأنه قال : « قالا لنا » ، فأمّا على إضمار قالا في الحقيقة فلا ، وقد رأيت إلى قراءة ابن مسعود كيف ظهر فيها ما يقدره من القول ، فصار قاطعا على أنه مراد فيما يجرى مجراه » « 3 » . ونراه هنا يخرج القراءة على ما يذهب إليه البصريون من تقدير القول في نحو هذه الآيات ، ويجعل دليله في تخريجه ، وتأييد مذهبه النحوي ما رواه ابن مجاهد في مصحف ابن مسعود . ( ب ) كذلك استعان ابن جنى في الاحتجاج لقراءة : تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ « 4 » ، وأولها معتمدا على ما جاء في مصحف عبد اللّه « 5 » . ( ج ) ثم نراه لا يلتفت إلى الدليل الذي استشهد به يحيى بن الحارث في قراءته : « لنظر كيف تعلمون » بنون واحدة . قال ابن شعيب : « فقلت له : ما سمعت أحدا يقرؤها » قال يحيى : هذا رأينا في الإمام مصحف عثمان ، قال أبو الفتح : ظاهر هذا أنه أدغم نون ننظر في الظاء ، وهذا لا يعرف في اللغة . ويشبه أن تكون مخفاة ، فظنها القراء مدغمة على عادتهم في تحصيل كثير من الإخفاء إلى أن يظنوه مدغما » « 6 » .

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 3 ، وانظر تاريخ المصاحف لجفرى : 81 . p ( 2 ) سورة الأنعام : آية 93 . ( 3 ) المحتسب : 1 / 112 - 113 . ( 4 ) سورة سبأ : آية 14 . ( 5 ) المحتسب : 2 / 235 وما بعدها . ( 6 ) المحتسب : 1 / 384 .