عبد الفتاح اسماعيل شلبي

65

رسم المصحف العثمانى

وجد له وجها من كلام العرب « 1 » ، وذلك يجعله بين أهل الأثر ، ويبعده عن أصحاب القياس والنظر . وقد رأيت أبا جعفر الطبري ( ت 310 ه ) يروى في كتابه : جامع البيان في تفسير القرآن - القراءات المختلفة مسندة إلى من قرأها ، يستجيز منها بعضا فيرجحه ، ولا يستجيز بعضا فيفسده ، كما رأيته يتخذ من وسائل الترجيح رسم المصحف ويقول : « ليس لأحد خلاف رسوم مصاحف المسلمين » « 2 » . وفي الاحتجاج لقراءة : وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا « 3 » يقول : « وعلى هذه القراءة قراءة الأمصار ، وبه رسوم مصاحفهم ، وبه نقرأ ؛ لإجماع الحجة من القراء عليه ، ووفاقه خط مصاحف المسلمين » « 4 » . والرسم عند أبي إسحاق الزجاجي ( ت 311 ه ) لا يخالف ، ويتخذه الزجاج حجة في تحذير القارئ أن يقرأ بما يخالفه ، ويحتج الزجاج برسم المصحف في اللغويات ، والإعراب ، والصرفيات . وإليك مثالا لكل واحدة من هذه « 5 » . قال في الاحتجاج برسم المصحف في اللغويات : « فإذا اطمأننتم » أي سكنت قلوبكم ، ويقال : اطمأن الشيء إذا سكن ، وطمأنته إذا سكّنته ، وقد روى : اطبأن بالباء . ولكن لا تقرأ بها ؛ لأن المصحف لا يخالف البتة . ويقول محتجا برسم المصحف في الإعراب : « وأما رفع يؤتون في قوله تعالى : فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً فعلى الرفع : فلا يؤتون الناس نقيرا إذا ، ومن نصب فقال : فإذا لا يؤتوا الناس جاز ذلك في غير القراءة ، فأما المصحف فلا يخالف . تعليق : قرأ بالنصب ابن مسعود « 6 » . وأما تحذيره القارئ أن يقرأ بما يخالف الرسم فيما يتعلق بالصرفيات فذلك

--> ( 1 ) انظر الصاحبى لابن فارس : 11 . ( 2 ) جامع البيان : 2 / 48 . ( 3 ) سورة المؤمنون : آية 60 . ( 4 ) جامع البيان : 18 / 23 . ( 5 ) يرجع إلى معاني القرآن للزجاج في مواطن الآيات التي وردت في هذه الأمثلة . ( 6 ) انظر البحر المحيط : 3 / 273 .