عبد الفتاح اسماعيل شلبي

56

رسم المصحف العثمانى

اجتمعت على رسم الألف بعد اللام في قوله في مريم : « لأهب لك » « 1 » ، وقد قرأها الأئمة ما عدا ورشا في روايته عن نافع - لأهب « 2 » ، ولكن ورشا رجح جانب الرواية عن شيخه نافع . وقد كان هذا الحرف موضع جدل بين الخليفة المأمون ، ويحيى بن أكثم ، ومحمد بن أبي محمد مقرئ المأمون « 3 » . وتاسعا : وآية أن القراءة سنّة متبعة كذلك اختلاف الراويين فيما يرويان عن إمام واحد ، أحدهما - في باب كالإمالة مثلا - يقرأ بها في كثرة ظاهرة ، والآخر يروى الإمالة عن شيخه في قلة نادرة ، ذلك عند راوي عاصم : أبى بكر ، وحفص ، وراويى نافع : قالون ، وورش « 4 » . حتى إن حفصا لم يمل من جميع القرآن إلّا مجريها فقط « 5 » . أكان ذلك مبعثه الهوى أو أثارة من رأى أو نظر ؟ أم كان الداعي إليه الرواية والأثر ؟ وهل اقتصار حفص على إمالة هذا الحرف فقط مبعثة الرسم ؟ لا ! إذ لا ينفرد رسم هذا الحرف بما يدل على إفراده بالإمالة حتى يقرؤه حفص - دون غيره - مميلا له . وعاشرا : ومما يدل على أن القراءة سنة ، وينفى أن الرسم وخاصية الخط العربي سبب اختلاف القرّاء ما نجده من اختلاف القرّاء في الحرف الواحد - ذي الرسم المتحد - مع اختلاف المواضع كقراءة أبى جعفر « يحزن » بضم الياء وكسر الزاي في الأنبياء فقط « 6 » ، وفتح الياء وضم الزاي في باقي القرآن « 7 » ، وقراءة نافع ممكن في جميع القرآن بضم الياء وكسر الزاي « 8 » إلا في الأنبياء : فإنه فتح الياء وضم الزاي « 9 » . وأستشهد في هذا المقام بما أورد المقدسي في كتابه : « أحسن التقاسيم » ، فقد رجّح قراءة ابن عامر لأسباب ذكرها ، وذكر من بين هذه الأسباب أنه رأى

--> ( 1 ) المقنع للدانى : ص 45 . ( 2 ) انظر النشر : 2 / 317 وما بعدها . ( 3 ) انظر ذلك في طبقات الزبيدي : 79 . ( 4 ) انظر في ذلك قرة العين لابن القاصح مثلا . ( 5 ) منجد المقرئين : 61 . ( 6 ) إتحاف فضلاء البشر : 312 . ( 7 ) النشر : 2 / 244 . ( 8 ) الإتحاف : 200 . ( 9 ) النشر : 2 / 244 .