عبد الفتاح اسماعيل شلبي
53
رسم المصحف العثمانى
إن الأولى بالكسر في ( إننا ) والثانية بالفتح في ( أنه ) « 1 » ، وينفرد الكسائي بفتح همزة أنّ في قوله تعالى : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ « 2 » ، فلم لا يكون انفراده هذا في ذلك الحرف متبعا فيه الرواية ؟ ! . والدليل على ذلك - مثلا - في قول اللّه تعالى : فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا قال الفراء : « قرأه القرّاء بالكسر ، ولو قرئت بفتح أن على معنى إذ لم يؤمنوا ولأن لم يؤمنوا ومن أن لم يؤمنوا لكان صوابا « 3 » ، ومع ذلك لم يقرأ واحد من الأربعة عشر بفتح همزة أن بل اتفق الجميع على أنها مكسورة الهمزة « 4 » . ثم أرجو بعد ذلك أن نرى تأويل المبرد لحركة همزة إن في قوله تعالى : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ « 5 » . ورابعا : ولو كان الأمر راجعا إلى رسم المصحف لصحت كل قراءة يحتملها الرسم ما دامت موافقة لوجه من وجوه العربية ، ولكن الأمر جرى على غير ذلك . وخامسا : اختلف القرء في ( موص ) من قوله تعالى : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً « 6 » : فقرئت موص من أوصى ، وقرئت موصّ من وصى - وقد يدل ظاهر الأمر على أن هذا الاختلاف مبعثه خلو الخط العربي من الشكل الضابط لنطق الكلمة ، ولا أثر للرواية فيه ، ولكن الاستيعاب والتعميق ينتهيان بنا إلى أن ذلك أثر من آثار الرواية لا طبيعة الخط وآية ذلك أن في القرآن . أوصى : وذلك قوله تعالى : وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ « 7 » . فذلك دليل موص . وفيه كذلك وصّى في قوله : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ « 8 » . وذلك دليل موص .
--> ( 1 ) انظر الإتحاف : ص 172 . ( 2 ) انظر النشر : 2 / 238 . ( 3 ) معاني القرآن للفراء : ص 58 . ( 4 ) انظر إتحاف فضلاء البشر : 288 . ( 5 ) طبقات الزبيدي : 110 . ( 6 ) سورة البقرة : آية 182 . ( 7 ) سورة مريم : آية 31 . ( 8 ) سورة البقرة : آية 132 .