عبد الفتاح اسماعيل شلبي
5
رسم المصحف العثمانى
1 - رسم المصحف ما المراد بالرسم ؟ وما ذا يعنون بالمصحف ؟ الرسم : أصله الأثر ، والمراد أثر الكتابة في اللفظ ، وهو تصوير الكلمة بحروف هجائها بتقدير الابتداء بها ، والوقوف عليها . والمراد بالمصحف : المصاحف العثمانية التي أجمع عليها الصحابة « 1 » . وقد جمع أبو بكر القرآن مشتملا على سبعة الأحرف التي أذن اللّه عز وجل للأمة في التلاوة بها ، ولم يخص حرفا بعينه « 2 » ، ثم كان لكثير من أئمة الصحابة مصاحف : عمر بن الخطاب « 3 » ، وعلي بن أبي طالب ، وأبىّ بن كعب « 4 » ، وعبد اللّه بن مسعود « 5 » ، وابن عباس « 6 » . كما كان لزوجات النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل ذلك : عائشة ، وحفصة ، وأم سلمة « 7 » . كذلك كان للتابعين من أمثال عطاء بن رباح ، وعكرمة ، ومجاهد « 8 » ؛ وفي هذه المصاحف ما صح سنده ، وثبتت تلاوته ، ووافق العربية ، ولكن اختلف بعضها عن بعض حتى كان المعلم يعلم قراءة الرجل ، والمعلم يعلم قراءة الرجل ، فجعل الغلمان يتلقون فيختلفون ، ويختلف القرّاء من أهل العراق والشام « 9 » ، هذا الاختلاف الذي أغضب حذيفة ابن اليمان « 10 » حتى احمرت عيناه . ويفزع حذيفة إلى سيدنا عثمان بن عفان رضى اللّه عنه ، ويشرح اللّه صدر عثمان إلى هذا العمل الجليل ، فيجمع الأمة على حرف واحد ، ورسم واحد « 11 » - ما عدا اختلافات أحصاها المشتغلون بالدراسات القرآنية « 12 » - خال من
--> ( 1 ) انظر ص 211 ، لطائف الإشارات في علم القراءات ، لشهاب الدين أبى العباس القسطلاني . ( 2 ) المقنع : 129 . ( 3 ) انظر المصاحف للسجستاني : 50 ( 4 ) المصدر السابق : 53 . ( 5 ) المصدر السابق : 54 . ( 6 ) المصدر السابق : 73 . ( 7 ) المصاحف : 83 - 88 . ( 8 ) انظر المصاحف : من 88 - 91 . ( 9 ) المقنع : 129 . ( 10 ) انظر الخبر بتمامه ص 12 ، المصاحف للسجستاني . ( 11 ) النشر : 1 / 11 . ( 12 ) انظر المقنع : ص 88 - 131 .