عبد الفتاح اسماعيل شلبي
45
رسم المصحف العثمانى
وقرأ أبو عمرو ونافع - ن - و - بل - وعصام - ياش - « فنعمّا » بكسر النون وإسكان العين « 1 » ، وهذا غير مستقيم عند النحاة ، لأن فيه جمعا بين ساكنين وليس الأول منهما حرف لين ، وإنما جاز التقاؤهما عندهم إذا كان الأول منهما حرف لين نحو : « دابّة » « 2 » ، وشابّة ، و « الضالّين » « 3 » . ويشبه أن يكون أبو عمرو سلك في ذلك طريقته في الإخفاء نحو « بارئكم » ، فتوهموا أنه أسكن « 4 » . وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي « فنعمّا » بفتح النون وكسر العين « 5 » ، وهذا هو الأصل في هذه الكلمة أعنى « نعم » بفتح النون وكسر العين . وهؤلاء كلهم شدّدوا الميم ، لأن أصله : نعم على ما سبق من الوجوه ، و « ما » هي النكرة التي تفيد معنى شئ ، وهي في موضع نصب ، على التفسير للفاعل المضمر في « نعما » والمعنى نعم شيئا هي « 6 » .
--> ( 1 ) المصادر السابقة . ( 2 ) ورد هذا الحرف في أربعة عشر موضعا من القرآن الكريم ، أولها 164 / البقرة . ( 3 ) ورد هذا الحرف ثماني مرات في القرآن الكريم ، أولاها : 7 / الفاتحة . ( 4 ) سبق أن قلت في أكثر من موضع أن القرآن حجة على اللغة ، لا اللغة حجة على القرآن ، وما دامت القراءة بالجمع بين ساكنين لم يكن أولها حرف لين ، قد وردت من طريقها المقطوع بصحته فإنها هي التي يجب أن يصار إليها وأن تقعّد عليها القواعد ، هذا على فرض أن الجمع بين الساكنين لم يرد عن العرب ، كيف وقد ورد . فلنصغ إلى الإمام ابن الجزري يقول القول الفصل : قال - رحمه اللّه - في معرض حديثه عن قراءات هذا الحرف : ( واختلف عن أبي عمرو وقالون وأبى بكر ، فروى عنهم المغاربة قاطبة اخفاء كسرة العين ليس إلّا ، يريدون الاختلاس فرارا من الجمع بين الساكنين . وروى عنهم العراقيون والمشرقيون قاطبة الإسكان ، ولا يبالون من الجمع بين الساكنين لصحته رواية ووروده لغة . وقد اختاره الإمام أبو عبيدة أحد أئمة اللغة ، وناهيك به ، وقال : هو لغة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يروى « نعما المال الصالح للرجل الصالح » ، وحكى النحويون الكوفيون سماعا من العرب ( شهر رمضان ) مدغما ، وحكى ذلك سيبويه في الشعر ، وروى الوجهين جميعا عنه الحافظ أبو عمرو الداني ، ثم قال والإسكان آثر ، والاخفاء أقيس . ص ( 346 ) رسالة دكتوراه بإشرافنا ( الموضح في وجوه القراءات ) تحقيق ودراسة عمر حمدان الكبيسى جامعة أم القرى 1408 ه . ( 5 ) المصدر السابق ص 347 . ( 6 ) المصدر السابق ص 348 .