عبد الفتاح اسماعيل شلبي
35
رسم المصحف العثمانى
ويرمى قرّاء القرآن الكريم بعد ذلك بأنهم يأخذون إسنادهم عما احتمله الرسم في المصحف الإمام ؟ ! . وإذا كان بعض ما أورده « جولد تسيهر » من اختلاف القراءات باختلاف النقط صحيحا - كما في قراءة « مسسوا » فإن صحتها ؛ لأنها رويت كذلك قبل أن ترسم . وما كان حمزة والكسائي وخلف في قراءتهم « فتثبتوا » - من التثبت - من المصحّفين . وما كان القرّاء الباقون في قراءتهم من التبيين - ضالين ، وإنما كانوا جميعا - هؤلاء وهؤلاء - من الرواة الضابطين . ومن هذا الباب ما صوّبه العلماء من الروايات المحتملة للأوجه المختلفة في النقط مما ورد في الشعر والنثر - ولكتاب اللّه المثل الأعلى - ، ولكني أردت تقريب الأمر على هؤلاء المستشرقين ، ومن لف لفهم من المحدثين ، بذكر مثال من كلّ : ( أ ) حكى الأصمعي قال : أنشدنا أبو عمرو : فما جبنوا أنّا نشد عليهم * ولكن رأوا نارا تحشّ وتسفع قال : فذكرت ذلك لشعبة ، فقال : « ويلك ! إنما هي تحس وتسفع » ! أي تحرق وتسوّد . قال الأصمعي : قد أصاب أبو عمرو : « لأن معنى تحش : توقد » وقد أصاب شعبة أيضا « 1 » ! . فإذا كانت الروايتان صحيحتين : « تحش وتحس » فلم لا تصح الروايتان « فتثبتوا » و « فتبينوا » ؟ على أنهم كذلك مرويتان ، لا على أنهما بذلك : « مسيوا » مرسومتان ؟ . ( ب ) ومن ذلك ما قال أبو القاسم الزجاجي : « أصل الخداج النقصان في الخلق كان أو في العدّة . . .
--> ( 1 ) نزهة الألباء : 21 .