عبد الفتاح اسماعيل شلبي

3

رسم المصحف العثمانى

تقديم الموضوع - أهدافه - منهج البحث فيه - مصادره : هذا بحث يعالج رسم المصحف ، ومكانته في الاحتجاج للقراءات ، وقد دفعني إلى معالجة هذا الموضوع رأى قرأته للعالم المستشرق : إجنتس جولد تسيهر في كتابه « مذاهب التفسير الإسلامي » مفاده : أن الخط العربي الذي كتبت به المصاحف لخلوه من النقط والشكل - كان سببا في اختلاف القراءات ، وقد أدى إلى اختلافات نحوية ومعنوية أيضا . . . قرأت ما قال جولد تسيهر وتدبرته فإذا بي أراه يهدم النقل عن الأئمة القرّاء ، وينكر صلة هذه القراءات بالسند عن الرسول عليه الصلاة والسلام ، ومعنى ذلك : أنّ ما كان من هذه القراءات متصلا بخصوصية الخط العربي - وهو كثير - ليس مما نزل به جبريل على قلب الرسول ، وليس من الأحرف السبعة التي نص الرسول في صحيح ما روى عنه : « أن كلها شاف كاف » ! ! . ومعنى ذلك أيضا إنكار هذا القرآن في الجملة والتفصيل ، ثم إنكار ما دار حول نصه الكريم من ثقافات متعددة الألوان ، وفي ذلك من الخطورة ما فيه . ولست أريد أن أن أزيّف على القارئ الكريم ، فأنكر أمامه أنّى دفعت أول الأمر بعاطفتي الدينية إلى دحض ما قرره « جولد تسيهر » ، لا ! بل أذكر صراحة أن كلام « جولد تسيهر » أهاج عندي هذه العاطفة ، وحملني حملا على التفكير في الموضوع . ثم كان أن خليت ما بيني وبين هذه العاطفة من صلات ووشائج ، وتناولت الموضوع بروح الباحث العلمي ، البعيد عن التعصب الديني ومزالقه ، ومكن لي من ذلك أن رسالتي الجامعيتين اللتين قدمتهما لنيل درجة الماجستير والدكتوراه ، كانتا متصلتين اتصالا وثيقا بهذه الدراسات القرآنية « 1 » . وكنت أعد كلّا منهما ، ورأى « جولد تسيهر » ماثل أمام عيني ، وفي خاطري لعلى أجد من الدلائل ما يثبته أو ينفيه . . .

--> ( 1 ) موضوع رسالة الماجستير : الإمالة في القراءات واللهجات العربية . وموضوع رسالة الدكتوراه : أبو علي الفارسي ، حياته ومكانته بين أئمة العربية ، وآثاره في القراءات والنحو .