محمد حسين الحسيني الجلالي
65
دراسه حول القرآن الكريم
الكتابة في صحيفة واحدة ، ولو كان الهدف جمع القرآن لما استغنى الخليفة عمر عن كبار الصحابة ومنهم الإمام علي عليه السّلام الذي قال فيه : « لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس فيها أبو الحسن » ، فيظهر أن زيد بن ثابت حسب هذه الرواية كتب نسخة أخرى إبان حكم الخليفة الثاني أيضا . ومن الثابت تاريخيا ما روي في إسلام عمر من أنه أسلم بناء على قراءة القرآن المكتوب وإليك نص ما رواه ابن سعد [ الطبقات ، الجزء الثالث ، ص 203 ، طبعة بيروت ، 1418 ه ] عن أنس بن مالك قال : خرج عمر متقلدا السيف فلقيه رجل من بني زهرة قال : أين تعمد يا عمر ؟ فقال : أريد أن أقتل محمدا . قال : وكيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا ، قال : فقال عمر : ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه . قال : أفلا أدلك على العجب يا عمر ؟ إن أختك وختنك قد صبوا وتركا دينك الذي أنت عليه ، قال : فمشى عمر ذامرا ، حتى أتاهما وعندها رجل من المهاجرين يقال له خباب ، قال : فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت فدخل عليهما فقال : ما هذه الهمهمة التي سمعتها عندكم ؟ قال : وكانوا يقرءون طه ، فقالا : ما عدا حديثا تحدثناه بيننا ، قال : فلعلكما قد صبوتما ، قال : فقال ختنه [ صهره ] : أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك ؟ قال : فوثب عمر على ختنه فوطأ وطأ شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمي وجهها ، فقالت وهي غضبى : إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فلما يئس عمر قال : اعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه . . . ثم أخذ الكتاب فقرأ « طه » حتى انتهى إلى قوله : إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي [ طه : 14 ] » [ طبقات ابن سعد 3 / 368 ] . هذه الرواية بكل وضوح تدل على أن القرآن كان مكتوبا في أوائل عهد الإسلام وأن عمر أسلم بعد قراءة القرآن المكتوب . وسيأتي أن مصاحف الصحابة لم تختلف في الترتيب الكمي من ناحية الطول والقصر فإنها تبتدئ بالسور الطوال ثم السبع المثاني ثم الحواميم وهكذا حتى تنتهي بالمفصلات وهذا يستلزم أن تكون هذه السور مكتوبة بالترتيب المذكور في عصر الرسالة أو بترتيب مشابه وإنما نشأ الخلاف في ترتيب الطوال أو المفصلات بين أنفسها في مصاحف الصحابة . قال القسطلاني ( ت 923 ه ) : « قال في شرح السنة ، في هذا الحديث البيان الواضح أن الصحابة رضي اللّه عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن المنزل من غير أن يكونوا زادوا أو نقصوا منه شيئا باتفاق منهم من غير أن يقدّموا شيئا أو يؤخروه بل كتبوه في المصاحف على الترتيب