محمد حسين الحسيني الجلالي

60

دراسه حول القرآن الكريم

للناس وقد روى عبادة بن الصامت : « كان الرجل إذا هاجر دفعه الرسول إلى رجل منا يعلمه القرآن » والمراد من الهجرة هنا الهجرة إلى المدينة واعتناق الإسلام ، وأصر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أن يبلغ الشاهد الغائب عنهم ولو آية واحدة من القرآن قائلا : « بلغوا عني ولو آية من القرآن » ، وسيرته طافحة بهذا النوع من التأكيد ، وقد زوج صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سهيل بن سعد بما معه من القرآن [ مسلم 9 ، 314 ] ، فهل يعقل أن يكون موقف النبي أقل حرصا من غيره ؟ لقد عبر الرسول عن بعض السور بأسماء خاصة منها سورة الحمد التي تقع في أول القرآن وسمّاها ( فاتحة الكتاب ) ، وهذا التعبير يفيد بأن هذه السورة هي مفتتح القرآن ومقدمته وأوله ، وهذا التعبير لا يصح إلا أن يكون القرآن مكتوبا ومجموعا وكاملا من أوله إلى آخره وذلك في عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتحت إشرافه مباشرة . لذلك فهم الصحابة مراده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من هذه الكلمة دون شبهة ، وصار هذا اسما علما لسورة الفاتحة في المجتمع الإسلامي عبر العصور من الصحابة والأئمة عليهم السّلام وحتى العصر الحاضر ، فإن المجتمع الإسلامي لا يفهم من كلمة الفاتحة إلا هذه السورة ، وهذا التعبير حصل في روايات من طريق أهل البيت عليهم السّلام كما رويت عن غيرهم . فمنها : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » رواه الترمذي [ 1 ، 156 ] وفي رواية أحمد أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « كل صلاة لا يقرأ فيها فاتحة الكتاب فهي خداج » ، مسند أحمد [ 2 ، 421 ] ، وأما أبو هريرة فروى أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره أن يخرج فينادي ( أن لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب ) [ 2 ، 421 ] . ومن روايات أهل البيت عليهم السّلام ، فقد روى العياشي عن السدي أنه سمع عليا يقول : « سبعا من المثاني فاتحة الكتاب » [ البحار 92 ، 236 ] ، ورواية محمد بن مسلم عن الإمام الباقر عليه السّلام قال : « سألته عن الذي لا يقرأ بفاتحة الكتاب في صلاته ؟ قال : لا صلاة له . . . قلت : أيهما أحب إليك إذا كان خائفا ، أو مستعجلا يقرأ سورة أو فاتحة الكتاب قال عليه السّلام : فاتحة الكتاب [ الوسائل 4 ، 732 ] . والخلاصة : أن التأمل في الروايات في جمع القرآن يوجب الإذعان بأن القرآن الكريم كان مجموعا في عصر الرسالة ، وأن الصحابة كل حسب رغبته وشدة اهتمامه بالقرآن احتفظ بنسخة خاصة لغرض القراءة أو النشر بين المسلمين . جمع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تنفرد روايات أهل البيت عليهم السّلام بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد جمع النصوص القرآنية وجعلها في موضع خلف فراشه .