محمد حسين الحسيني الجلالي
58
دراسه حول القرآن الكريم
8 - وزيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوزان الأنصاري الخزرجي وسيأتي ذكره . جمع القرآن والبحث في الجمع والتفسير والتحريف والقراءة تكاد تكون متداخلة والتحقيق في أي موضوع منها يرتبط استدلالا واستنتاجا بالمواضيع الأخرى المذكورة . هناك اصطلاحان قديمان في علوم القرآن ، هما ( جمع القرآن ) و ( تأليف القرآن ) ينبغي ملاحظتهما ومعنى الجمع نقل القرآن الصوتي إلى الكتابة ، ويعنى بالتأليف ترتيب السور حسب النزول ( الترتيب الزمني ) وباعتبار الطول والقصر فيها أو ( الترتيب الكمي ) أو غيرهما من الاختيارات فبعض الروايات تنص على حرية بعض الصحابة في اتخاذ ترتيب خاص لنفسه كما في حديث علقمة ، يقول : « عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن من الحواميم [ يراجع فتح الباري - لابن حجر 9 ، 32 ] . وكلمة ( المفصل ) اصطلاح خاص في علوم القرآن للسور القصار التي هي في القسم الأخير من القرآن الكريم ما عدا الفاتحة . والمشهور لدى المؤرخين أن القرآن لم يجمع في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإنما جمع بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإن اختلفت في تحديد الزمن بالخلفاء الثلاثة ، وبما أن عدم جمع القرآن في عصر الرسالة يعتبر نوعا من الإهمال الذي لا يمكن أن يصدر من الرسول الحكيم ، حاول بعض العلماء تبرير ذلك ، ففي فتح الباري : « قال الخطابي وغيره يحتمل أن يكون صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته ، فلما انقضى نزوله بوفاته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك وكان ابتداء ذلك على يد الصديق رضى اللّه عنه بمشورة عمر رضى اللّه عنه . . . الخ [ فتح الباري 9 ، 130 ] ولكن هذا التعليل مردود وذلك لأن النسخ ليس معناه حذف نص الآيات وإنما المراد إلغاء الحكم مع بقاء النص ، لذلك نجد علماء المسلمين يبحثون في كثير من الآيات أنها ناسخة أو منسوخة - والمفروض أنها لا تزال محفوظة في النص القرآني - وكتب الناسخ والمنسوخ كثيرة جدا لدى مختلف الطوائف الإسلامية ، وليس هناك أي ارتباط بين ترقب النسخ وكتابة القرآن . ولا يمكن أن يكون الخلفاء الراشدون أكثر غيرة على القرآن من الرسول الكريم نفسه . ومهما كان فالرأي المشهور أن زيد بن ثابت وحده أو مع لجنة خاصة تكفلت نقل القرآن الصوتي في المصحف من العسب ( جريد النخل ) والرقاع ( الورق ) واللخاف ( الحجارة الرقيقة ) والأقتاب ( الخشب ) وذلك باهتمام خاص من الخليفتين أبي بكر وعمر .