محمد حسين الحسيني الجلالي
34
دراسه حول القرآن الكريم
ترتيب السور الروايات في جمع القرآن تصرح بأن ذلك حصل في عهد الرسالة ومن الطبيعي اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شخصيا بذلك حيث أمر كتّاب الوحي بكتابة القرآن . قال الحاكم في المستدرك : « جمع القرآن ثلاث مرات أحدها في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم اخرج بسنده عن زيد بن ثابت : « كنا عند رسول اللّه نؤلف القرآن في الرقاع » [ الاتقان 1 ، 57 ] . وهذا يستلزم ترتيبا مرضيا عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو على الأقل غير منهي عنه من قبل الرسول . قال القاضي أبو بكر الباقلاني في الانتصار : « . . . وانه يمكن أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد رتب سوره وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده ولم يتولّ ذلك بنفسه قال وهذا الثاني أقرب » [ الاتقان 1 ، 61 ] . والملاحظ أن ترتيب السور وإن لم يكن على حسب النزول إلا أن السور ذات الآيات القليلة نسبيا متأخرة في الترتيب وكلما كانت أبعد زمنا كانت أكثر عددا في الآيات . والاعتبار يساعد على أن السور القصار المعروفة بالمفصلات كانت تحفظ في مكة ولم يكن للمسلمين من القوة والمنعة والوقت الكافي لحفظ السور الطوال . والأمر كان على العكس في المدينة فقد كان للمسلمين من القوة والمنعة والوقت ما أمكنهم من حفظ السور الطوال . عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعطيت الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل والمثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل : سبع وستين سورة » [ البحار 92 ، 27 ] . ونقل الشهرستاني ( ت 548 ه ) ذلك عن كتاب الاستغناء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعطيت السبع الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل [ مفاتيح الأسرار 1 ، 12 ] . وفي هذه الرواية تحديد ترتيب السور في طوائف أربع : السبع الطوال المئين المثاني المفصلات وقد روي عن الصحابة الخلاف في عدّ بعض السور من هذه الطوائف .