محمد حسين الحسيني الجلالي

23

دراسه حول القرآن الكريم

3 - إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [ القدر : 1 ] . فهي ليلة واحدة تجمع الصفات المذكورة كلها . وعن الرضا عليه السّلام في جعل الصوم في شهر رمضان خاصة . قال عليه السّلام : « . . . لأن شهر رمضان هو الشهر الذي أنزل اللّه تعالى فيه القرآن وفيه نبىء محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » [ البحار 118 ، 190 ] . وقد اتفقت كلمة المفسرين على أن مرجع الضمير في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ [ القدر : 1 ] هو القرآن وإن لم تكن هذه الكلمة مذكورة في السورة نفسها . وهذه الآيات بظاهرها تحتمل وجوها ذكرها المفسرون وأيدوها بروايات خاصة فيها منها نزول القرآن جملة من اللوح المحفوظ إلى البيت المعمور في السماء الرابعة ، ومنها النزول في أول ليلة في شهر رمضان جملة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليعلّم هؤلاء وليتلوه على الناس [ 18 ، 253 ] . وذكر الزركشي ( ت 797 ) في كيفية الإنزال وجوها ثلاثة ملخصها : الأول : أنه نزل إلى السماء الدنيا ليلة القدر جملة واحدة ثم نزل بعد ذلك منجما في عشرين سنة أو في ثلاث وعشرين سنة أو خمس وعشرين . الثاني : أنه نزل إلى سماء الدنيا في عشرين ليلة قدر من عشرين سنة . الثالث : أنه ابتداء إنزاله في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة من سائر الأوقات ، ثم قال : والقول الأول أشهر وأصح وإليه ذهب الأكثرون [ 1 ، 228 ] . ثم ذكر الروايات بالتفصيل والغريب أن الزركشي ذهب إلى هذه الشهرة وغفل عن النصوص القرآنية التي تنفي نزول القرآن جملة واحدة ، فقد قال سبحانه : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [ الفرقان : 32 ] . فإن هذا النص صريح بعدم نزول القرآن جملة واحدة فكيف يؤخذ بالرواية المعارضة له ؟ أمّا الروايات فقد رويت من الفريقين : منها ما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس قال : « أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة » [ البرهان 1 ، 228 ] . وعن الصادق عليه السّلام : « نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور