محمد حسين الحسيني الجلالي

15

دراسه حول القرآن الكريم

وتعالى هذا الوحي بقوله : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [ الشورى : 51 ] . فالطرق الثلاثة لوحي النبوة هي : 1 - الوحي الطبيعي . 2 - والكلام من وراء حجاب . 3 - بواسطة الرسول . ( ويعني هنا جبرائيل الملك ) . والوحي الطبيعي يبتدأ بالرؤيا الصالحة . والكلام من وراء حجاب حصل للنبي موسى عليه السّلام . قال تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] والكلام بواسطة الرسول جبرائيل النبي الأمين . قال تعالى : إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [ التكوير : 23 ] وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ الشورى : 7 ] . وقد نصت الآية الكريمة : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ طه : 114 ] على أن الوحي القرآني كان قبل القضاء به ، بمعنى أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان على علم بالقرآن قبل أن يؤمر بتبليغه واعلانه بوحي جديد وبأمر جديد . كما وشدد القرآن على صدق الرسالة بقوله : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [ الحاقة : 44 ، 45 ] وهو تهديد لم يسبق له مثيل في القرآن ، كما نفى كل التهم الموجهة إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . [ الوحي ] في روايات أهل البيت عليهم السّلام جاء في وصف الوحي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله حينما سأله الحارث بن هشام كيف يأتيك الوحي ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أحيانا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيقضم عني ، فقد وعيت ما قال ، وأحيانا يمثل لي الملك رجلا فيكلمني فأعي ما يقول » [ 18 ، 261 ] . علي عليه السّلام قال في سورة المائدة : « فلقد نزلت عليه وهو على بغلته الشهباء وثقل عليها الوحي حتى وقف وتدلى بطنها حتى رأيت سرتها تكاد تمس الأرض وأغمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى وضع يده على ذؤابة منبه بن وهب الجمحي ثم رفع ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقرأ علينا سورة المائدة » [ 18 ، 271 ] . الباقر عليه السّلام في قوله تعالى : * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النحل : 90 ] قال عليه السّلام : « بلغنا أن عثمان بن مظعون قال : نزلت هذه الآية على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنا عنده ، قال : مررت