أحمد ياسوف
91
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الباحثة لم تشر إليه مطلقا « 1 » ، وهذا تقصير واضح . وهناك من تخوف من الصبغة الأدبية الجلية في منهج الدكتورة عائشة ، ورأوا في منهجها إهمالا لجوانب متعددة لأسرار إعجاز القرآن الكريم ينبغي ألا تغفل ، مثل إعجاز معانيه وتشريفاته وأحكامه ومبادئه للحياة الإنسانية الفاضلة ، لأن منهجها يتخذ من النص القرآني مادة للدراسة الأدبية كالنص الشعري أو النثري ، لأن دراسة النصوص الأدبية تعتمد على الذوق اللغوي الذي يتفاوت من شخص لآخر بتفاوت ثقافته « 2 » . والحقيقة أن العناية بالجانب الأدبي لا تهمل الجوانب الأخرى ، فإنه يعد تمهيدا لفهم القضايا الدينية أو تكميلا لعلو شأنها ، فالشكل ضرورة لا غنى عنها ، والدارس الأدبي لا يدّعي دراسته بديلا من التشريع ، كما أن التفاوت أمر مهم ، ولكن المنهج الأدبي القائم على قوانين أدبية واضحة يتسم بالحجة والإقناع ، وكيف لا يكون تفاوت ؟ ألا يتفاوت المفسرون والفقهاء والأصوليون والمتكلمون وغيرهم ؟ ونرى أن الموضوعية في الدرس الأدبي للقرآن الكريم لا تخالف الحقيقة ولا تغفل مظاهر الإعجاز الأخرى ، ولا تستبعد قدسية النص . ونورد هنا تفسير الدكتورة عائشة للآية الكريمة : إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ [ يس : 11 ] ، إذ تقول بعد العودة إلى الأصل الحسي للخشية : « وتفترق الخشية عن الخوف ، بأنها تكون عن يقين صادق بعظمة من نخشاه ، كما يفترق الخشوع ، بأننا لا نخشع إلا
--> ( 1 ) انظر الفتاوى : 1 / 40 - 45 ، 7 / 142 ، 179 - 185 ، 13 / 19 - 24 ، وكتابه الإيمان ص 60 ، وراجع : جامع الرسائل لابن تيمية المجموعة الأولى ، تحقيق محمد رشاد سالم . ( 2 ) انظر الفروق اللغوية وأثرها في تفسير القرآن الكريم ، ص 210 - 211 ، وراجع مباحث في علوم القرآن ، مناع القطان ص / 375 .