أحمد ياسوف
88
دراسات فنيه في القرآن الكريم
المطمئن مع اعتدال الوضع ، أما الرسوّ أو الاستقرار فقد يكونان على غير الاعتدال ، كأن ترسو السفينة أو تستقر وهي منكسة مثلا على الشاطئ ، والاستقرار المعتدل الوضع هو المعنى المطلوب في جانب نجاة المؤمنين من الهلاك وسلامتهم من الطوفان ، ونفي التنكس - مثلا - مطلوب في مكان عمّ الطوفان فيه وجه الأرض ، وغمر الماء النازل من السماء والمتفجر من الأرض كلّ سهل ووعر ، لئلا يقع في الظن أو الاعتقاد أن تكون السفينة قد تعرضت لشيء من الصعوبات ، واللّه قد صوّر لنا خطورة المجرى إذ يقول : وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ [ هود : 42 ] « 1 » . ومن هذا الآية الكريمة : قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ [ عبس : 17 ] ، فقد « جاء التعبير بلفظ « قتل » دون يموت ، لأن القتل دعاء على الإنسان الكافر الذي ليس له منهج سماوي يعصمه من الزلل ، وكلمة « قتل » تعني أنه لو وجد هذا الإنسان الإنصاف لجاء من يقتله ، ويريح الناس من شره ، أما الموت فالكل سيموت ، وليس الكل سيقتل « 2 » ، وفي كلمة القتل دعوة إلى الجهاد والحركة العنيفة مع الكفر . كذلك الآية الكريمة في الكلام على أهل البستان الذين امتحنوا : لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ [ القلم : 17 ] ، فالصرم قطع من الجذور ، وهو أقرب إلى القلع الكلمة المرادفة ، كما أن الصرم يشتمل على الهمة العالية في جني الثمار ، ففيه هلع من الجوع ، وفيه قسوة قلب أدت إلى اختيار النزع العنيف ، فضلا عما توحي به الكلمة من قوة من خلال التركيب الصوتي ، خصوصا تكرار الصاد الساكنة وضم الميم الحرف الشفوي مكررا .
--> ( 1 ) خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية . د . عبد العظيم محمد إبراهيم المطعني : 1 / 257 . ( 2 ) صفاء الكلمة ، عبد الفتاح لاشين ، ص 101 .