أحمد ياسوف

81

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ولعله يريد انتفاء الترادف في القرآن الكريم فقط ، وإلى هذا ذهب شيخ الإسلام أحمد بن تيمية ( - 728 ه ) إذ رأى أن الترادف في اللغة قليل ، وأما في ألفاظ القرآن ، فإما نادر ، وإما معدوم ، وقلّ أن يعبّر عن معنى واحد بلفظ واحد يؤدي جميع معناه ، بل فيه تقريب لمعناه ، وهذا عنده أحد أسباب الإعجاز ، ثم يرى أن عطف الشيء على الشيء في القرآن وسائر الكلام يقتضي مغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه « 1 » . وقال في الرد على أن الشرعة والمنهاج بمعنى واحد كما في الشعر لقول الحطيئة : ألا حبذا هند وأرض بها هند * وهند أتى من دونها النأي والبعد « فأجيب بأن النأي أعم من البعد ، إذ هو بمعنى المفارقة ، فيشتمل ما قل بعده وما كثر ، بينما البعد يستعمل فيما كثرت مسافة مفارقته وطالت ، وقد قال تعالى : وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ [ الأنعام : 26 ] ، فهم مذمومون على مجانبة الحق ومؤاخذون عليه سواء كانوا قريبين منه أو بعيدين عنه ، خصوصا عند من يقول : « إن الآية نزلت في أبي طالب » « 2 » . ولم يكتف أبو هلال بالعطف وحده ، ليؤكد عدم الترادف إذ وضع شرطا لمنهجه شرحه في مقدمة كتابه ، فهو يقول : « إذا اعتبرت هذه المعاني وما شاكلها في الكلمتين - الاشتياق والحنين - ولم يتبيّن الفروق بين معنيهما ، فاعلم أنهما من لغتين مثل القدر بالبصرية ، والبرمة بالمكية ، ومثل قولنا : اللّه في العربية ، وآزر بالفارسية » « 3 » .

--> ( 1 ) الإيمان ، ابن تيمية ، ص 163 ومقدمة في أصول التفسير لابن تيمية أيضا ، ص 51 . ( 2 ) الإيمان لابن تيمية ، ص 169 . ( 3 ) الفروق في اللغة ، ص 16 .