أحمد ياسوف

79

دراسات فنيه في القرآن الكريم

التطابق التام المفترض بين معنى الدلالتين ، والقرآن الكريم يبيّن لمتدبّره أنه لم يكتف بانتقاء المفردة الخاصة بالمعنى المحدّد المطلوب ، بل جمع بين عذوبة الصوت وبين المعنى الخاص بالسياق ، كما جمع دائما بين الجمال والحق . ج - تأييد التباين : تبيّن فيما سبق أن اللغويين قد سلكوا مسلكين ، ففريق أيّد الترادف ، وقد تعرضنا قبل قليل إلى سرد بعض آرائهم ، وفريق أنكر الترادف ، ومن هؤلاء علماء كثر ذوو اتجاهات فكرية مختلفة ، ومنهم أبو العباس المبرّد ( - 286 ه ) . وقد نسبت إليه الدكتورة عائشة عبد الرحمن هذا خطأ لتأليفه كتاب « ما اتفق لفظه واختلف معناه من القرآن المجيد » « 1 » لأن العنوان يدلنا على أنه عني في كتابه بالمشترك اللفظي أي تعدد المعاني للمفردة الواحدة وفق السياق الخاص للآية وهو عكس الترادف ، مثل كلمة الهدى التي رصدوا لها سبعة عشر معنى ، فهي مثلا بمعنى البيان في قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ [ البقرة : 5 ] ، وبمعنى التوراة في قوله عز وجل : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى [ غافر : 53 ] ، وبمعنى المعرفة في قوله تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ [ النحل : 16 ] . وهو علم يمكن أن يدخل في جماليات المفردة القرآنية ، لأنه يعني وجازة التعبير القرآني وقدرة المفردة على التلاؤم مع السياق ، وقد ذكر السيوطي هذا العلم تحت عنوان « الوجوه والنظائر » « 2 » ، وكتب في هذا العلم مقاتل بن سليمان البلخي ( - 150 ه ) صاحب « الوجوه والنظائر » ،

--> ( 1 ) الإعجاز البياني للقرآن ، ص 9 . ( 2 ) انظر الإتقان : 1 / 299 .