أحمد ياسوف
77
دراسات فنيه في القرآن الكريم
أدى إلى تعدد الكلمات الدالة على مدلول واحد ، وهذا يعني تسهيلا في استخدام الكلام ، وفائدة في تفسير القرآن وشرح النصوص الأدبية ، فالترادف ليس عيبا لغويا . وكذلك كان أصل كثير من الكلمات المترادفة صفات للاسم ، ثم صارت مع الزمن اسما مثل السيف والصارم ، فلفقدان الوصفية أثر كبير ، يضاف إلى هذا اختلاف اللهجات العربية ، واختلاط العرب بأقوام آخرين ، وامتزاج المعنى الحقيقي بالمعنى المجازي ، فما كان مجازا في الأصل مثل كلمة الوغى التي تعني مجرد اختلاط أصوات المعركة ، صارت تعني المعركة ذاتها بعد أن كانت جزءا منها ، أو الاختلاف في النطق فقد أدت حرية التصرف بأصوات الكلمات إلى وجود مرادفات مثل كلمة كمح الدابة وكبحها ، ورأيته عن كثب وعن كثم ، وفلح الأرض وفلعها ، وهذه المسألة في الأصل من باب الإبدال ، وإن أدخلها بعضهم في باب الترادف « 1 » ، أو التساهل في الاستعمال ، فالمائدة مثلا تختص باحتواء الطعام فإن خلت منه فهي خوان ، وربما تساهل المرء في الاستعمال فظهر أنهما مترادفتان . ويرى الدكتور عاطف مدكور أن أكثر علماء اللغة اليوم لا يأخذون بالتطابق التام بين المفردات المترادفات ، ويقول في الموضع نفسه : « في رأينا أن الترادف موجود ولكن في حالات فردية نادرة يحدّدها السياق ، ولكنه ظاهرة نادرة الحدوث ، ولا تجود بها اللغة بسهولة ، وأكثر ما نراه فيما يسمى « الكلمات المعتمة » التي لا شفافية فيها مثل : أمام وقدّام ، وخلف ووراء ، وشمال ويسار ، تحت وأسفل » « 2 » .
--> ( 1 ) انظر مثلا : علم اللغة بين القديم والحديث ، د . عاطف مدكور ، ص 221 - 224 . ( 2 ) علم اللغة بين القديم والحديث ، ص 227 .