أحمد ياسوف

64

دراسات فنيه في القرآن الكريم

التوازي والتباين أ - معنى التوازي اللغوي : إننا نمهد بجولة من حجج القائلين بالترادف والقائلين بالفروق ، وهو مبحث لغوي خاص لكنه لا يدّعي الإحاطة والشمولية كأي بحث لغوي ، فهذا ليس شأن بحثنا وليس من خطته ، بل يعد إطلالة على جمالية الدقة في انتقاء المفردات في القرآن الكريم ، وهو مبحث لا يدّعي الإحاطة ، بل يقدم زبدة وفية لتأكيد منهج القرآن . ولعل من المفيد في مستهل هذه الفقرة العودة إلى الأصل اللغوي لهذا المصطلح اللغوي العريق « الترادف » فلا بأس اللجوء إلى المعجم العربي - حرسه المولى - لنبيّن الأصل اللغوي لمصطلح الترادف ، وليتبدّى لنا ما في خصائصه الكامنة من صفات ، تظل ثابتة في رأينا لدى استعمال فقهاء اللغة للمصطلح . فالفعل « ردف » ردفا أي ركب خلفه ، ويعني أيضا : تبعه ، ومنه الفعل الفعل المزيد بالهمزة في أوله ، فالفعل « أردف » يعني : توالى وتتابع ، ومنه قوله عز وجل عن العون السماوي في غزوة بدر المشرفة : فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ [ الأنفال : 9 ] أي متتابعين يلحق بعضهم بعضا .