أحمد ياسوف
6
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الماضي ، ورحلة في المكان بالإفادة من جهود منظّرين فنيين جماليين ونقّاد عرب وغربيين لإبراز الخيّر في سبيل خدمة النص الأعلى القرآن الكريم . والثنائية الثالثة هي الدين والفن ، إذ أكّد البحث أن المختصين بالعلوم الدينية لا يعجزون عن التأمل الجمالي لنص القرآن الكريم وغيره ، فأرجو أن أكون سادّا لثغرة في الساحة الأدبية ، إذ نجد على الأغلب مختصا بالعلوم الشرعية لا يستطيع أن يقدم دراسة جمالية جادة عميقة ، ونجد متقنا للقضايا الفنية يصب جهده كله في الأدب الإنساني ، ولا يعرف شيئا عن الجمال القرآني أو لا يعنى به ، فالتقليد عند الكثير من المتدينين ، والتجديد عند كثير من غير المتدينين ، وهذا تقصير في فهم القرآن ودعوته إلى الجمال والخير والحق . وسيتبيّن للقارئ أن البحث أثبت للنظر الموضوعي أن الكلمة القرآنية اشتملت على ثنائية العقل والعاطفة ، فهي إقناع للعرفان وإمتاع للوجدان ، بتوازن نجده في الشريعة الإسلامية عامة . وقد شمل البحث وسائل الوعي الجمالي ، فتحدث عما يتصل بالمدارك البصرية والسمعية واللمسية والذوقية والشمية ، فكان أقرب إلى المنهج النفسي ، لكنه تطلع إلى منهج تكاملي ليفيد من كل منهج يقدم عونا في كشف الجمال القرآني . وهكذا ركز البحث على الحضور الحسي الساكن والمتحرك ، وعلى الوحدات اللغوية وصيغها والعلاقات اللغوية التي تجلّي الموقف والتعبير الراقي عنه ، فكان رحلة في أعماق النص القرآني ، في مفرداته وعلاقاته اللغوية ، وطبقته الحسية وسماته الروحية ، وخصوصيته الغيبية الدينية ، وتجليها في الخيال البشري . . . فالبحث عبارة عن نظر في سياق الوحدة اللغوية ولحاقها وسياقها ،