أحمد ياسوف

474

دراسات فنيه في القرآن الكريم

تعدّه سلاحا في رفض القول بالسجع ، هذه الصحة تتبدّى في مراعاة دقة الفروق ، كما في قوله عز وجل : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ [ الهمزة : 6 - 7 ] . وهي لا ترى في الأفئدة معنى عضويا ، فتجرّد وفق المنهج اللغوي الصحيح هذه المفردة من الملامح الحسية ، وتعطيها بعدها الروحاني الذهني ، إذ تقول : « إذن يكون إيثار الأفئدة هنا لا لنسق الفاصلة فحسب ، ولكنه لتخليص الأفئدة من حسّ العضوية التي تدخل على دلالة لفظ القلوب فيما ألف العرب من لغتهم ، ولا نزال نستعمل القلب بمعناها العضوي ، ولا نستعمل الفؤاد بهذا المعنى قطّ » « 1 » . ولكن قلّما تسهب الدكتور عائشة في بسط الجوانب النفسية المتعلقة بتصوير الكلمة ، إذ تكتفي بذكر التمكن اللغوي ، إلا أن أسلوبها يوحي بمجاوزة البعد اللغوي ، لأجل تبيين المقدرة التصويرية من خلال الفروق اللغوية ، فمثل منهجها يعد تمهيدا ومستندا قويا لتطلع جمالي . وعلى سبيل المثال لا تعلّق الباحثة على أهمية الأفئدة في هذا السياق دون كلمة القلوب ، فلا يتضح عندها أن هذه النار عذاب شديد ينال النفس ، فضلا عن نيله الجسد ، أي أنها تصل مواطن التكليف ، واختراقها المعالم الذهنية ما يثير الخيال . وبعد هذا الطواف بجهود الدارسين ، نؤكد أنهم لم ينكروا مراعاة الفواصل القرآنية للجانب الموسيقى تماما ، خصوصا إذا أمعنا النظر في سياق كلامهم ، فنجد عبارة « لمجرد مراعاة الفواصل » ، مطردة ، فهم على يقين بانسجام الشكل والمضمون ، إلا أنهم يقدّمون المضمون على الشكل ، وهذا أمر محتم ، خصوصا في كتاب ديني معجز .

--> ( 1 ) التفسير البياني : 2 / 181 .