أحمد ياسوف

470

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ما لا ينصرف ، وحذف المفعول ، وغير هذا ، مما يعلّل الجانب الموسيقى ، وهذا الكتاب مفقود . يقول الإمام السيوطي : « ألف الشيخ شمس الدين بن الصائغ الحنفي كتابا سمّاه « إحكام الرأي في أحكام الآي » قال فيه : اعلم أن المناسبة أمر مطلوب في اللغة يرتكب لها أمور من مخالفة الأصول » « 1 » . ورأى الأستاذ أحمد حسن الزيات رحمه اللّه أن « وجود الازدواج والسجع في القرآن الكريم في حالة تجوّز لبعض الصيغ والألفاظ ، ما يقطع بلزومه في البيان العربي ، فأعجاز النخل مرة « خاوية » ومرة « منقعر » « 2 » . ومن الحيف هذه النظرة السطحية في كتاب للبلاغة لا يتعمق صاحبه بلاغة القرآن الكريم ، ومن غير المستساغ أن يكتب هذا في مستهل القرن العشرين ، وقد مضت قرون على نظرة الفراء الذي لازم بين الموسيقا والاستعمال اللغوي في تبيان سبب الفاصلة . والناظر في كتب التفسير وإعجاز القرآن الكريم يطلع على ما جهد فيه العلماء لدى تأكيد تمكّن الفاصلة القرآنية ، واستقلال كل صيغة بمعنى ، ويعدّ ما ذكره هؤلاء الأساطين دراسات جمة تردّ على ضيق نظرة الفراء بأن تمكن الفاصلة القرآنية بعيد عن مجرد المناسبة اللفظية الموسيقية . وقد كانت حجة الأستاذ الزيات أن اللّه عز وجل يقول في سورة القمر : كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ [ القمر : 20 ] ، وفي سورة الحاقة يقول : كَأَنَّهُمْ

--> ( 1 ) الإتقان : 2 / 214 ، وانظر للسيوطي أيضا : معترك الأقران في إعجاز القرآن : 1 / 32 ، ولم أجد تعريفا بهذا الكتاب في كشف الظنون وذيله ، وكلمة الرأي تخفيف للرأي . ( 2 ) دفاع عن البلاغة ، أحمد حسن الزيات ، ص / 47 .