أحمد ياسوف
459
دراسات فنيه في القرآن الكريم
فالقصد من القصة القرآنية الموعظة والاعتبار والاقتداء بالنماذج ، وعلى المؤمن أن يقتفي أثر هذه النماذج الخيرة لتكون له بمنزلة مرشد في الحياة ، ففرعون نموذج الشر والطغيان ، وكل شرير فرعون زمانه ، وكل مؤمن هو يوسف عليه السلام في عفته ، وأيوب عليه السلام في صبره ، وسليمان عليه السلام في حكمته . ويمكن أن نقع على الأثر السيئ لذكر الأسماء ، كما هي الحال في الأساطير اليونانية الواردة في الإلياذة مثلا لهوميروس ( قرن / 9 ق . م ) فهناك حشد من الأسماء والأنساب إضافة إلى حشد من الحوادث تمثّل حشوا فارغا ، فالسكوت عن الأسماء في القصة القرآنية يعطينا نموذجا أدبيا رائعا ، إذ يتجنب السرد ما يدعى بالكلمة الفراغ التي يستغنى عنها ، ويعطي عالمية وبعدا عاما لتأثير الشخصية . وأخيرا نقول : لقد نزل القرآن الكريم لينهض بالإنسان إلى أسمى المراتب ، فليس من الغريب أن يشارك الأسلوب في إبراز هذه الفكرة ، فجاء الخطاب الإلهي ساميا مترفعا عن الإسفاف ، يدعو إلى التهذيب ، ويتسم بالاحتشام والرفعة ، وقد تبين لنا من المفردات التي مررنا بها ، أن البيان الإلهي يدل على خبرة الصانع بما صنع ، أي اطلاع الخالق على طبيعة النفس البشرية ، ومواءمتها في الخطاب عند الكلام على ما يتصل بالمرأة وغيرها من جوانب الحياة ، وأن لهذا النهج دلائله الدينية والاجتماعية اللازمة . ويظل القرآن الكريم معينا لا ينضب لمن يرهف الحس ، ويتسلّح بالذوق الرفيع والتدبر العميق ، ليقدم مفردات أخرى وافقت السياق ، وجاءت لطيفة ، فجمعت بين الحق والجمال ، وأضافت إليهما الخير لدى فاعلية هذا النهج في الدنيا والآخرة ، وعلى مستوى الفرد والجماعة . * * *