أحمد ياسوف

45

دراسات فنيه في القرآن الكريم

صاحبتها على ما هي موسومة به ، حتى يقال : إن « رجلا » أدلّ على معناه من « فرس » على ما سمي به » « 1 » . ويربط تمكّن المفردة من المعنى بعلاقتها بأخواتها ، ونراه يفنّد تعبير « لفظ متمكن » بعيدا عن النظم إكسير الجمال وعلته الوحيدة ، إذ يقول : « تجوّزوا فكنّوا عن ترتيب المعاني بترتيب الألفاظ ، ثم بالألفاظ بحذف الترتيب ، ثم أتبعوا ذلك من الوصف والنعت ما أبان الغرض ، وكشف عن المراد ، كقولهم : « لفظ متمكن » يريدون أنه بموافقة معناه لمعنى ما يليه كالشئ الحاصل في مكان صالح يطمئن فيه » « 2 » . ولكن ما قيمة اللفظ أو الصورة الأولى عند المتلقي لولا عنايته بما يحتويه ، فمن الطبيعي أن يقصد المعنى ، مع كون اللفظ والمعنى وجهين لا انفصام بينهما ، ما دامت اللغة رموزا تجريدية ، ومن الطبيعي أن يعنى باللفظ ، لأنه جسره إلى المبتغى من فكر ، وما دامت اللقاءات بين الألفاظ والمعاني ثنائية ، كل لفظ بمعنى خاص ، فليس كل لفظ يؤدي كل معنى ، فتنبغي العناية به ، داخل الجمال الفني الذي بسطه الجرجاني ، ولنقل ثمة جمال داخلي يربطه جمال خارجي . ب - حضور الوحدة : مما لا شك فيه أن الجاحظ وأقرانه نظروا إلى المفردة نظرتهم إلى هيئتها المعجمية ، فوجدوا الجمال في تكاتفها مع غيرها من النسق القرآني ، ويبدو أن بعضهم تعثّر في رأيه هذا ، ولم ينتبه إلى إضفاء كلمة واحدة معاني جليلة على النص ، فهي توازي في إشعاعها قيمة النظم أو قد تفوق عليه ، إضافة إلى استخدام المادة الصوتية في صيغ جديدة ما عهدها

--> ( 1 ) دلائل الإعجاز ، ص 35 . ( 2 ) دلائل الإعجاز ، ص 51 .