أحمد ياسوف
441
دراسات فنيه في القرآن الكريم
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ [ الأنعام : 101 ] ، فقد آثر البيان القرآني كلمة « صاحبة » ليدفع ادعاء المبطلين ، وذلك لأن الصاحبة تدل على المصاحبة المؤقتة بين الرجل والمرأة في الدنيا والنقص البشري المتجلي في الحاجة إلى مؤنس وصاحب من نوع آخر ، وقصر فترة هذا اللقاء ، وللّه الزمن المطلق وهو الغني الحميد ، ولم يقل كلمة : زوجة ، لأنها ربما أوحت إلى النفس بتفاصيل حسية تبارك اللّه وتعالى عن هذه الطبائع البشرية ، وإن كان الأمير بصدد نفيها . ومن هذا القبيل سؤال زكريا عليه السلام ربّه : أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ [ آل عمران : 40 ] ، وسؤال مريم عليها السلام : أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ [ آل عمران : 47 ] فقد جاء الجواب مشتملا على مناسبة كل واحد منهما . يقول الدكتور تمام حسان : « فأجاب اللّه زكريا بقوله كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ [ آل عمران : 40 ] وأجاب مريم بقوله : كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ [ آل عمران : 47 ] ذلك أن التعبير بلفظ ( يفعل ) في حالة زكريا لا يثير خواطر سيئة ، لأن زكريا وامرأته زوجان ، فلا شبهة إن حملت المرأة ، لأن زوجها بجانبها ، وقد كان إخصابه بواسطة تسخير زوجها لذلك ، والتسخير والإخصاب من فعل اللّه ، أما في حالة مريم فإن التعبير بلفظ ( يفعل ) ربما أثار خواطر سيئة ، فاللفظ هنا لهذا غير مناسب « من هنا جاء الفعل ( يخلق ) » « 1 » . وكذلك ينظر الدكتور تمام إلى قوله تعالى : يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ [ النساء : 11 ] والأعلى ثقافته اللغوية في المشترك اللفظي ، ويتأمل لفظة « أنثيين » التي استبعدت لفظة أخرى قد تثير معنى غير لائق بأدب القرآن الكريم وذلك من غير الحيف على المعنى التشريعي .
--> ( 1 ) البيان في روائع القرآن . د . تمام حسان ، ص / 297 .