أحمد ياسوف

431

دراسات فنيه في القرآن الكريم

وما دام الباحث القديم يحكّم المعيار اللغوي ، ثم يحكّم ذوقه الشخصي في كشف ظلال الصيغة ، فقد ظل بعيدا عن التوقع أو التقوّل والتوهم ، فإذا ردّ المتلقي إلى اللغة أقنعه بمعياره ، وإذا ردّه إلى الذوق لإدراك الإيحاء النفسي وفق التجربة الإنسانية وجد الأثر في النفس قائما . وليس من الصحيح أن القدامى لم يربطوا بين التشكيل الداخلي وبين تغيرات المعنى ، وكأنما لم يسهب أسلافنا في باب « زيادة المعنى لزيادة المبنى » ، هذا جلي في كتب الإعجاز والبلاغة وفي نظرات الزمخشري على وجه الخصوص ، بل نؤكد أننا إذا رجعنا إلى البلاغة القرآنية التي يسهم فيها النحوي واللغوي والمفسر والبلاغي لوجدنا اهتماما كبيرا بجمال التشكيل ، ومن هذه البلاغة العالية استمد الموقف النقدي أساسه ، إنما كانت نظرات القدامى الذين نعتز بدينهم وورعهم قبل كل شيء مغلقة بمصطلحاتهم الخاصة وطبيعتهم التعليمية التي لم تنتف من ذوق ، فجاءت هذه النظرات مجملة أحيانا ، ولكن هذا لم يمنع من تفهمنا لها وتبجيل أصحابها لا أن نتنكّر لجهودهم . وبعد فالبحث في دلائل الصيغة يحتاج من الدارس إلى ثقافات متعددة ، لأنه يتصدى لجمالية ذات أبعاد متعددة ، فينبغي أن يلم باللغة والصرف والبلاغة ومعطيات النقد الحديث وعلم اللغة والموسيقا اللفظية ، وغير هذا مما لمسناه في نظرات الدارسين قدامي ومعاصرين . * * *