أحمد ياسوف

423

دراسات فنيه في القرآن الكريم

يكون في صيغة الأخسرين وليس الخاسرين ، لأن الأولى أفعل تفضيل ، أي هم أشد خسرانا ، لأن التفضيل فيه من التوكيد ما ليس في اسم الفاعل ، ولهذا لم يرد الفعل « خسروا » مع صيغة « الخاسرون » « 1 » . ولا بأس أن نعرض لشواهد أخرى ذكرها الدارسون مما يتصل بصيغ الكثرة والقوة ، من هذا ما ذكره يحيى العلوي صاحب الطراز الذي يقول : « قوة اللفظ لأجل قوة المعنى ، إنما تكون بنقل اللفظ من صيغة إلى صيغة أكثر منها حروفا . . وذلك يكون في الأسماء والأفعال ، في الأسماء كقوله تعالى : الْحَيُّ الْقَيُّومُ [ البقرة : 255 ] ، فإنه أبلغ من قائم ، ونحو قوله : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ [ البقرة : 222 ] ، فإن فعّالا أبلغ من فاعل ، ومتطهرا أبلغ من طاهر ، لأن التواب هو الذي تتكرر منه التوبة مرة بعد مرة أخرى ، وهكذا المتطهر فإنه الذي يكثر منه فعل الطهارة مرة بعد مرة » « 2 » . وهكذا نجد أن جمال الصيغة في منظوره يقتصر على الكثرة ، وأن الربط بين كثرة الحروف وكثرة المعنى مسألة قررها رجال اللغة وأفاد منها البلاغيون في التفسير ، كما مرّ بنا حول تضعيف العين من الفعل ، كما أن دلالة صيغة المبالغة معروفة ، وكان في إمكان يحيى العلوي أن يشير إلى الدافع الذاتي في فعل التطهر لكونه فعلا لازما ، وحب المبادرة إلى فعل الخيرات مما يدل على خيرية المؤمن وفطرته السليمة . ومن هذا المنهج ما نجده عند ابن قيم الجوزية الذي يذكر قوله عز وجل اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً [ نوح : 10 ] ، وقوله تبارك وتعالى : وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً [ الكهف : 45 ] ، ويضع مثل هذين الشاهدين تحت عنوان « الزيادة في البناء » .

--> ( 1 ) سر الإعجاز ، د . عودة اللّه منيع القيسي ، ص / 152 . ( 2 ) الطراز : 2 / 163 .