أحمد ياسوف

418

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ليدل على ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد ألقمت الرضيع ثديها نزعته من فيه لما يلحقها من الدهشة » « 1 » . وبناء على هذا يكون « المرضع » اسما عاما ، وتتخذ كلمة « مرضعة » فاعلية كبرى في الحدث ، فتناسب هول هذا اليوم ، ومن عادة الزمخشري أن يقلّل من البحث في القانون اللغوي ، لينتقل مباشرة إلى الإيحاء النفسي الخاص بالنص . وقد قال أبو العباس المبرد عن المؤنث : « فمتى أفاد الفعلية لزمته علامة التأنيث حتى يضارع فعله ، وكقولك أشدنت الظبية ، فهي مشدنة ، وطلّقت المرأة فهي طالقة » « 2 » ويذكر الشاهد القرآني نفسه من سورة الحج ، ويذكر أنه يقال : شدن ومشدنة وطالق وطالقة ، ومرضع ومرضعة . ويعلّق عليه الدكتور صبحي الصالح : « وكأن المبرد بهذه التفرقة الدقيقة يميز الوصف القائم بالنفس من الحدث العارض الذي هو من أفعال الذات ، وفي تجشّمه هذا التعليل المنطقي لعلامة التأنيث في الآية إيحاء بصعوبة التحليل فيما سمع من الشواهد الأخرى » « 3 » . ونجد أن الزمخشري يصب جلّ اهتمامه على تصوير الحدث ، وكأنما أدرك عدم اطراد هذا القانون في كل تأنيث ، فهو سياق خاص بالقرآن الكريم ، والخير النفسي هو المهم عند الزمخشري . ومما يدعو إلى الانتباه ولم يلتفت إليه الزمخشري الفرق بين « عاصف » و « عاصفة » ، كما في الآية الكريمة : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا

--> ( 1 ) الكشاف : 3 / 4 . ( 2 ) كما نقل عنه الدكتور صبحي الصالح في دراسات في فقه اللغة ، ص / 84 . ( 3 ) دراسات في فقه اللغة . د . صبحي الصالح ، ص / 84 .