أحمد ياسوف

413

دراسات فنيه في القرآن الكريم

كما في قوله عز وجل : فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الزخرف : 43 ] ، وذلك بعد أن شجب عناد المشركين وسفّههم في قوله : أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ [ الزخرف : 21 ] . وكذلك ما جاء على لسان الكفار الذين أجهدوا فكرهم ، ولم يتوصّلوا إلى صدق رسولهم ، كما الآية الكريمة : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ [ الجاثية : 32 ] ومنه قوله تعالى : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى [ البقرة : 256 ] . ويرجّح الدكتور عودة اللّه التفريق بين صيغتي أمسك واستمسك متوصلا إلى الاجتهاد الشخصي في استمسك وأنها تقتصر على الإمساك بالمعنويات ، وذلك من خلال استقراء ورود الفعلين في سياق القرآن الكريم . يقول : « أي بما أنك على صراط مستقيم ، فيجد ربك أن تجتهد في الإمساك بمادة إنارة المستقيم وهي الموحي ، أي ليكن فعلك اندفاعا ذاتيا ، لأن فيه خيرك الدائم الذي لا ينقطع ، أي إن صحة الثاني تستدعي التعلق الذاتي بالأول ، والتعلق الذاتي يحسن معه ( استمسك ) وليس تمسك أو أمسك ، وفي المعنى وجه آخر ، وهو أن ( أمسك ) تأتي مع الماديات ، ذلك في كل المواضع الأربعة عشر التي استخدمت فيها ، أما ( استمسك ) ففي المرات الثلاث التي استخدمت فيها جاءت مع المعنويات ، فالعروة الوثقى هي شيء معنوي ، وهي كمال الهدى ، وكمال الخير ، والوحي : « بالذي أوحي إليك » هو أقرب إلى المعنوي منه إلى المادي ، لأنه مجموعة معان وأفكار في مجال العقيدة والتشريع والأخلاق » « 1 » .

--> ( 1 ) سر الإعجاز ، ص / 112 - 113 .