أحمد ياسوف

385

دراسات فنيه في القرآن الكريم

خلال الصوت ، وقديما أشار فقهاء اللغة إلى مثل هذه المفردات كالزّفير والخرير وصرصر ، وبحث . ويقف الدكتور أحمد بدوي عند الآية الكريمة : إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً [ الإنسان : 10 ] فلا يجد الشّدة إلا بوجود الطّاء في الكلمة الأخيرة ، ولا يعنى بالتركيب الكلي للمفردة ، يقول : « تجد كلمة العبوس قد استعملت أدقّ استعمال لبيان نظرة الكافرين إلى ذلك اليوم ، فإنهم يجدونه عابسا مكفهرّا ، وما أشدّ اسوداد اليوم . . وكلمة « قمطريرا » بثقل طائها مشعرة بثقل هذا اليوم » « 1 » . فلا يستمد إيحاء ثقل هذا اليوم إلا من الطّاء وحدها ، ولا شكّ في أن ثقل الكلمة أو الأصح قوة تعبيرها يستمد من مجاورة الطّاء للميم الساكنة والرائين ، ومثل هذا التركيب لا يرد في مفردة أخرى في القرآن ، وإلا لكان الطّاء قد أثقل مئات الكلمات القرآنية من غير أن توحي بمعنى الثّقل أو العنف مثل : الطّير ، طالوت ، طلع ، وغيرها ، وربّما كان يريد في كلامه أهمية إضافة الطاء إلى مجموعة خاصة تتألف من الميم والقاف والرائين . ولم يقف الدكتور بدوي إلا عند هذه المفردات ، فهو مقلّ كمّا ، وأكثر معيارية من قطب ، وذلك لأنّه عقد فصلا واحدا لجمال المفردات ضمّنه معظم وجوه الحسن في المفردة ، وهو كما رأينا لا يضيف الطاقة النفسية أو الإسقاط الشخصي ، كما صنع قطب . لم يلتفت الرافعي إلى هذه الناحية في جماليات المفردة القرآنية ، على الرغم من عنايته الفائقة بموسيقية الألفاظ ، واهتمامه بجزئياتها من

--> ( 1 ) من بلاغة القرآن ، د . بدوي ، ص / 58 ، وانظر : الإعجاز البياني ، د . شرف ، ص / 223 .