أحمد ياسوف

378

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ولا نعرف بين اللغات الكبرى أصلح من لغتنا لهذا الباب من أبواب الدراسة اللغوية ، لأن مخارج حروفها مستوفاة متميزة ، خلافا لأكثر اللغات التي تعوزها الحروف الحلقية ، أو تلتبس فيها مخارج حروف الهجاء » « 1 » . وكنا قد ركزنا على تجسيد المرئي الطبيعي أكثر من النفسي ، والاستثناءات التي ذكرها العقاد أقرب إلى الواقع اللغوي ، أما سيد قطب فيذكر المشاهد والحالات ، ويرد السبب إلى طبيعة اللغة في نشأتها والتطور الطارئ عليها ، وهو ممن أكثر من دراسة هذه الظاهرة في القرآن الكريم . يقول : « أغلب الظن أن شيئا ما في جرس الألفاظ الأولى ، ذلك الجرس الناشئ من مخارج حروفها كان له صلة بالمشاهد أو بالحالات التي أطلقت لتدل عليها ، وقد لا نهتدي نحن اليوم إلى هذه الخاصية في كل لفظ في جميع لغات العالم ، لأن عوامل أخرى تدخلت في الموضوع ، ولأن الدلالة لكل لفظ لم تظل كما كانت منذ اللحظة الأولى ، فكثير جدا من الألفاظ قد اتخذ على مدى العصور دلالات مختلفة . . . ولكن هذا كله لا ينفي المبدأ الأول ، وهو أن جرس اللفظ كان له حسابه في الدلالة ، وكان جزءا في الاصطلاح الذي أنشأ المعنى اللغوي للفظة » « 2 » . فقد تكون نشأة اللغات سببا في اتخاذ الأصوات اللغوية المجردة دلالة ، خصوصا إذا رجحنا أن اللغات قديما كانت مقطعية ، وتلك نظرات تحتاج إلى تطبيق في معرفة الطبيعة النغمية للحرف وصفاته ،

--> ( 1 ) أشتات مجتمعات في اللغة والأدب ، العقاد . ص / 48 - 49 . ( 2 ) النقد الأدبي ، سيد قطب ، ص / 34 - 35 وانظر : دائرة الإبداع ، د . شكري عياد ، ص / 127 .