أحمد ياسوف
375
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الكلية ، وتلك نظرة دقيقة محقة ومقنعة ، وسيتضح هذا المنحى في تأملات المعاصرين الذين عرّضوا للإعجاز ، إذ لم يقولوا بالمحاكاة التامة دائما . لقد ذكر ابن جني أمثلة كثيرة لهذه القضية ، ومنها كلمة « شدّ » إذ يقول : فالشين لما فيها من التفشّي تشبه بالصوت انجذاب الحبل قبل استحكام العقد ، ثم يليه إحكام الشدّ والجذب وتأريب العقد ، فيعبّر عنه بالدال التي هي أقوى من الشين ، ولا سيما وهي مدغمة » « 1 » . وهكذا تقوم الحركات بمكاتفة جنس الحروف في عملية تجسيد الحركة ، وهذا ما سيتضح أثره في بحوث الإعجاز الحديثة . وقد وجد الباحثون اللغويون الجدد أن هذه النظرية - كما هو واضح في سجل المخزون اللغوي - لا تستوفي كل المفردات ، ففي اللغة ما هو رمزي وصل إلى مرحلة التجريد ، فليس له علاقة بالطبيعة ، وفيها ما هو وصفي احتفظ بتلك العلاقة أو بشيء منها ، وعلى هذا نبّه الدكتور عبد اللّه الطيب المجذوب ، والتقى معه في هذا الرأي الباحثون اللغويون إبراهيم أنيس وصبحي الصالح وعلي عبد الواحد وافي . يقول الدكتور عبد اللّه : « أما النوع المحتفظ بوصفيته نحو زحير وزفرة وصهصليق وأملس وزمهرير ، ونعني بالوصفية هنا أن الواضع راعى في مدلولات هذه الكلمات صفاتها الواضحة المدركة بالحواس ، وحاول تقليدها بحروف منها مشابه من هذه الصفات » « 2 » .
--> ( 1 ) الخصائص : 2 / 163 . ( 2 ) المرشد لفهم أشعار العرب وصناعتها ، د . المجذوب ، ص / 12 ، وانظر : دلالة الألفاظ ، د . إبراهيم أنيس ، ص / 23 ، 186 ، ودراسات في فقه اللغة ، د . صبحي الصالح ، ص / 185 ، وفقه اللغة ، د . علي عبد الواحد وافي ، ص / 171 .