أحمد ياسوف
359
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الجبال كما أكد العلم الحديث متنوعة الألوان وإن كنا لا نرى هذا بمجرد الرؤية العادية ، بل ثمة تدرّج لوني في الجبال . ولم يشر العلوي إلى أهمية مدّ الألف في « أصوافها » ، أما الرافعي فهو يعترف ضمنا به من خلال إشارته إلى عدم وجود فاصل بين اللام والباء في كلمة « لبّ » . ويبدو أن توالي انضمام الشفتين ، مرة عند نطق حرف المدّ الواو ، وأخرى عند نطق الفاء ، - وهي المحطة في كلمة صوف - دلّه على جمال الجمع ، فالفاء حرف شفوي تنكمش الشّفاه عند لفظه ، وقد تكرّر هذا الانكماش في مدّ الواو وفي الفاء ، ولعلّ هذا يدور في ذهن الباحث القديم الذي نبّه على هذه الظاهرة ، وكان مغلّفا بحاجز من مصطلح الذّوق أو الرّشاقة أو الرّقّة ، على أن القرآن الكريم ذكر كلمتي « معروف » و « رؤوف » قال تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء : 19 ] ، وقال : وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ [ آل عمران : 30 ] ، مما يدلّ على جزئية النظرة السابقة ، وعدم سريانها على كل نسق قرآني . والألف بعد هذا تكون قد أبعدت الثّقل ، ومما لم يذكره العلوي وزن هذه الكلمة ، فهو يتكاتف مع وزن سائر الكلمات القريبة ، ليشكّل إيقاعا جميلا وتوازنا ممتعا ، فالكلمات المجتمعة الثلاث على وزن « أفعال » ، والألف وسط كلمة « أثاثا » . ومن المرجح أن تصل جذور هذه الخاصيّة الفنية إلى الجاحظ ، وربّما كانت عند سابقيه أيضا ، ذلك لأن الذوق ينفر مما ينبو على اللّسان ، ويستهجن المرء كل ثقيل بطبعه حتى يصبح هذا الاستثقال فنا ، وأصلا لغويا مستمرا . ويمكن أن يكون صاحب الطراز قد اتكأ على الجاحظ الذي لفت نظرنا