أحمد ياسوف
352
دراسات فنيه في القرآن الكريم
جانب الشكل ، فالموسيقى القرآنية عملية تطريب وتغيم ، ولم يخصص بحثه لرمز الجزئيات الموسيقية . ونؤكد أن ثقل الضمة ليس ثقيلا حقيقيا ، بل يمثل مغايرة في الفاصلة ، إذ تقوم الضمات بعملية تنبيه للفكر عند آخر محطة من الكلام وهي الفاصلة ، فكلّما وصلنا إلى آخر الآية قفزت إلى الذهن معاني التهديد من خلال مغايرة السياق الموسيقى ، وتأكيد ما نذهب إليه أن الوقوف عند فواصل سورة القمر واجب كما يقرر العلماء ، وكذلك يثير شكل الفاصلة هذا المعنى ، فهي راء ساكنة توحي بالضغط على الكفرة وفكرهم المعوج . ومما يحمد للرافعي إشارته إلى الانسجام ، فالقرآن الكريم حافظ على هذه السمة في كل مفرداته ، والدليل على هذا سهولة نطق مفرداته ، وكثيرا ما نتلمس خشونة حروف إلى جانب ليونة حروف ، والأمثلة كثيرة واضحة في ترديد أي مفردة قرآنية . وقد قال جويو : « من الأسباب التي تجعل الأذن تضيق بالصوت الرتيب هو أن الصوت الرتيب يعمل الأذن على نحو واحد ، فيضني الأعصاب السمعية ، ولا كذلك التنوع في الشّدة والنغمة ، فإنه يريح الأذن حتى في عملها » « 1 » . وقد ارتبط الإيقاع القرآني ومظاهر الانسجام فيه بتصوير المعاني والمواقف ، فالتركيب الداخلي لمفردات تصف أهل الجنة يختلف عن تركيب مفردات تصف أهل النار ، وإيقاع الملاطفة غير إيقاع التقريع ، وكذلك الترغيب والترهيب ، وغير هذا مما يتصل بثنائية الخير والشر . ومن الدراسات الجادة في هذا المضمار ما قدّمه الدكتور محمود أحمد
--> ( 1 ) مسائل فلسفة الفن المعاصرة ، جويو ، ص / 56 .