أحمد ياسوف
350
دراسات فنيه في القرآن الكريم
لفتة موسيقية نستمد ركائزها من معطيات علم التجويد ، إضافة إلى فن الموسيقا والذوق الموسيقى الرفيع ، فكثيرا ما تصادفنا مصطلحات تجويدية مثل الغنّة والوقف والقلقة والمدّ ، وهذا غير موجود لدى باحث سواه . ولكن يؤخذ عليه أن نظرته جزئية ، فقد وجد أن كثرة الفتحات تنسجم وتوائم توالي الضمات في الفاصلة ، مما يجعلها خفيفة على اللسان والأذن ، وهذا على كل حال ينم عن تدبر عميق للنسق القرآني عند الرافعي . فهذه المفردات قد وردت في سورة القمر نفسها ببنيتها الثقيلة - كما يسمّيها - عشر مرات أيضا ، ولم يسبقها هذا التوالي من الفتحات كما في « بطشتنا » مما يحقق الانسجام ، فإذا عرفنا أنها ظلت فاصلة فيما يدعى باللازمة الموسيقية ، ولم تسبقها تشكيلة صوتية واحدة من الحركات التي ذكرها ، نكون قد اعترفنا بجسأتها على حد تعبيره ، في عشرة مواضع . بيد أن الكلمة جاءت نكرة ، وليست معرّفة كما في شاهده ، وثمة فرق بينهما ، إذ لا توجد نون مشدّدة هنا قبل الضمتين ، قال تعالى : فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ [ القمر : 39 ] . كذلك يجدر به ألا يعمم منطلقا من آية واحدة ، كما يجب أن يشير الطبيعة النغمية للحروف ، إذ لها تأثير في جعل الضمة ثقيلة أو خفيفة ، فقوتها وبساطتها تتبعان الحرف نفسه ، فضلا عن الإيقاع الكلي . وفي هذا يقول الدكتور كمال بشر معطيا وجهة نظر علم اللغة : « فالفتحة مثلا قد تكون مفخّمة ، وقد تكون مرققة ، وقد تكون بين التفخيم والترقيق ، فهي مفخمة مع حروف الإطباق ، وهي الصاد والضاد والظاء ، وهي في الحالة الوسطى بين التفخيم والترقيق مع القاف والعين والغين والحاء ، ولكنها مرقّقة في المواقع الصوتية الأخرى . . وهذا