أحمد ياسوف

343

دراسات فنيه في القرآن الكريم

البنية الداخلية قلّة يعدّون على الأصابع ، كما أن كثيرا من نظراتهم ظلت بحاجة إلى تصحيح وتوضيح ، وتبدو غير مرضية من جهة التعليل والإقناع . إن القرآن الكريم هذا السفر العظيم المعجز ، أنزل بلغة العرب ، فكان من المحتم ، ومن العناية الإلهية أن يشذّب المفردات ، وأن ينتقي ما هو نافع ، ويترك الزبد ، ولهذا تعيّن إعجازه في امتلاك المعنى في أجمل صوره . وكان القرآن الكريم لمن لا يفهم العربية قطعا موسيقية تمتاز بانسجام بين المخارج وصفات الحروف ، وانسجام في ترتيب الحركات ، مع وجود كثرة المدود التي تصغّر الحيز الزمني للمقطع وتليّن نطقه ، وأكثر هذه المدود مدّ الألف ، وهو سر الفصاحة كما يقول الرافعي . وهناك محطات موسيقية في الإيقاع القرآني ، يقف عندها القارئ ، وهي محطات أصيلة تتجلّى في الفواصل ، « فكل فاصلة ضمن أسرتها تنزع إلى تحقيق لون جمالي من الجرس الظاهر ، والخفي ، والإيقاع القوي أو السلس الرتيب ، القصير والمتوسط والطويل ، وتنسجم في تركيب الآية ، وتنسق في معناها حتى يمكن أن تنغّم بالصوت الحسن المشروع » « 1 » . وثمة محطات ثانوية تتجلى في الوقف والفواصل الداخلية ، فالآيات الكريمة بالنسبة للعربي صورة موسيقية إن صح التعبير ، وهو لا يمكن أن يفصل هذا النغم المعبر عن المشاهد التي ترسمها الكلمات بدقة بارعة . وكذلك يضيف النغم إلى تغنّي غير العربي بالمقاطع عذوبة الفهم والتصور ، وفسحة الخيال عند كلمات لا تنحصر معانيها ، والكلمات

--> ( 1 ) الظاهرة الجمالية في القرآن الكريم ، د . نذير حمدان ، ص / 41 - 42 .