أحمد ياسوف
336
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ويؤكّد الدكتور عبد الكريم هذا في مواضع التهديد من السّور المكية مثل الآية الكريمة : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ المرسلات : 15 ] وهي لازمة موسيقية ترد عشر مرات في سورة المرسلات ، كما كانت : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ [ الرحمن : 13 ] لازمة سورة الرحمن . ويقول الدكتور الخطيب : « وليس في هذا المقطع نبرة حنان ولا حرف ليّن ، إنه بناء من صخر وجلمد ، واجتمعت حروفه على هذه الصورة فكانت قذيفة منطلقة ، أو شهابا منقضّا ، يقع على رؤوس المكذّبين » « 1 » . ولا شك في أنّ تكرار هذه اللازمة يمثّل اقتحام مفردات صارخة بحروفها وحركاتها الإيقاع الكلّيّ ، بما يقوى على السّمع وقعه ، وذلك مما يناسب المقام ، ولم تكن إشارات المعاصرين واضحة كلّ الوضوح ، فمثل قول الدكتور الخطيب قريب من التفسير في ضوء طبيعة الحروف النغمية ، وتغيّرات طبيعة الحروف مع بعض الحركات . ولا بد من إضاءة مديحه لآية المرسلات بذكر قوة التنوين في الكلمتين « ويل » و « يومئذ » ثم وجود الشّدّة على الذال اللثوي ، وحركات الشّفاه في الميم والباء الشفويين ، كل هذا يعبر عن القوة والشدة . والحق أن الدكتور الخطيب لم يكن بدعا فيما قرّره ، إنّما اقتفى أثر الرافعي ، لكنه قصّر عنه في أنّ الرافعي عرّفنا بأدوات القرآن الكريم التي يجعلها لتعديل الكفّة ، وإيجاد التلاؤم والانسجام ، أما الدكتور الخطيب فلم يفعل ذلك . وقد أكّد الدكتور نور الدين عتر أهمية الصوت في مراعاة المواقف المصوّرة ، وهو لا يظهر هذا في السور المكية ، بل في سورة البقرة ، إذ من القصور في رأينا الاقتصار على كشف موسيقا الآيات المكية لقصرها
--> ( 1 ) إعجاز القرآن ، د . الخطيب : 1 / 374 .