أحمد ياسوف

33

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الوحدة والبناء قبل أن نبسط الكلام على العلاقة بين المفردة والنظم على مستويي التلاؤم والتضاد ، وذلك لنبين أهمية العمل الأدبي في إسهام المفردة لا بد قبل هذا من نظرة سريعة في مناهج عناية القدامى بالمفردة القرآنية على المستوى اللغوي الخالص واللغوي الجمالي فنحن إزاء منهجين : 1 - المنهج الأول : وفيه يتجلى تقريب المجاز إلى الحقيقة أو ردّ الانزياحي إلى المعنى المركزي الحرفي ، وهذا مناط التفسير بالمأثور ، كما في التفسير المشهور للإمام الطبري ( - 310 ه ) ، وفي دراسة خاصة لأبي عبيدة ( - 209 ه ) في كتابه « مجازات القرآن » ، وإن كان لم يعن دائما بالمجاز قسيم الحقيقة ، وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية « 1 » وسائر التصرفات اللغوية وما يجوز في اللغة . وقد أردفه الشريف الرضي ( - 564 ه ) بكتاب له العنوان نفسه « تلخيص البيان في مجازات القرآن » مضيفا نظرات جمالية ، إذ كان هم أبي عبيدة رد المعنى إلى ساحته الأولى لكي يتضح ، ولكن لا يعني هذا أن التفسير بالمأثور يغفل الجانب الجمالي أو لا يفهمه ، فما من عودة إلى أصل اللغة إلا تعني وعيا جماليا في تركيب جديد ، وما من مفسر أثبت

--> ( 1 ) الإيمان : ابن تيمية ، ص 35 .