أحمد ياسوف
327
دراسات فنيه في القرآن الكريم
خلاصة القول : على الرغم من تفصيل ابن الأثير وتنظيره وإطالته في الموضوع فقد بقيت هذه الناحية ذوقية ، ولم توضع وفق منهج واضح ، إذ لم يسعفه العصر والثقافة حينذاك بمفاهيم فنية ولعدم تطور الدراسات الموسيقية ، ولكن يمكن أن يفيد من مباحث مخارج الحروف وصفاتها في كتب التجويد ، ليقدم نظرة موضوعية جلية . ونجد في كتاب ابن أبي الإصبع ما يعدّ مسايرة لأحكام الدارسين قبله ، فقد استمرت ألفاظ مثل « فصيح وجزل ورقيق وعذب » ، وغيرها مما يدلّ على التعميم والإجمال ، يقول عن الفرق بين الجزالة والفصاحة في كتابه « بديع القرآن » : « ومنها قوله تعالى : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ [ يوسف : 51 ] ، وقوله سبحانه : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا [ يوسف : 80 ] فألفاظ هذه الجملة كلّها من هذا الباب ، وأجزلها قوله تعالى : « استيأسوا » وأفصحها قوله سبحانه : « خلصوا نجيّا » ، وقلّ أن تجتمع الفصاحة والبلاغة في جملة من هذا الباب إلا في هذه الجملة » « 1 » . وكأنما يخلو القرآن من أمثال هذه المفردات ، وكأنما أحصاها ، فاستوفى السور كلّها ، ومن ثمّ أطلق حكمه هذا الذي يعدّ أشدّ تعميما من حكم أسلافه ، وما هي إلا إشارة عابرة كانت له في كتابه هذا . وينقل السيوطي في « إتقانه » ما ورد في أوّل كتاب « أنوار التحصيل في أسرار التنزيل » للحافظ الفقيه البارزي هبة اللّه بن عبد الرحيم ( - 738 ه ) ، ونقع في هذا الاقتباس على ما يدل على تدبّر عميق لماهية الصّوت ، وذلك من خلال ذكر مفردات مرادفة يبيّن لنا مظاهر الخفّة في المفردة . يقول البازري : « اعلم أنّ المعنى الواحد قد يخبر عنه بألفاظ
--> ( 1 ) بديع القرآن ، ابن أبي الإصبع ص / 287 ، نجيا : يناجي بعضهم بعضا .