أحمد ياسوف

323

دراسات فنيه في القرآن الكريم

ذكر هذا الشاهد ، ثم حاول أن يكون واضح الحكم ، لأنه يشير إلى المدود في الجراد والطّوفان ، وقلّة الأحرف في « الدّم » ، فاقترب من الجمالية الموضوعية ، وقد اعتمد الرافعي على هذا التّحليل ، وأضاف إليه لمسات صوتية من خلال تأمّله المحكوم بطبيعة التّركيب الداخلي للمفردة . إنّه يلقي الضوء في شاهد ابن الأثير قائلا : « أخفّها في اللفظ « الطّوفان والجراد والدّم » ، وأثقلها « القمّل والضّفادع » فقدّم « الطّوفان » لمكان المدّين فيها ، حتى يأنس اللسان بخفّتها ثم الجراد ، وفيها كذلك مدّ ، ثمّ جاء باللفظين الشّديدين مبتدئا بأخفّهما في اللسان ، وأبعدهما في الصوت ، لمكان تلك الغنّة فيه ، ثم جيء بلفظة « الدّم » آخرا ، وهي أخفّ الخمسة ، وأقلّها حروفا ، ليسرع اللسان فيها ، ويستقيم لها ذوق النّظم ، ويتم بها هذا الإعجاز في التركيب » « 1 » . ولعلّ ابن الأثير لم يصرّح بالعلّة هنا ، لأنّه رفض مبدأ طول الكلمات وقصرها كما يرى ابن سنان ، ونلحظ هنا أن المفردة إسهام جزئي في إيقاع الآية كله في نظر الرافعي . وتتبدّى مظاهر موضوعية في تأمل الرافعي من خلال ذكر المدود التي تقسّم الكلمات إلى مقاطع صغيرة خفيفة ، وهذا ما يسمّى في العروض بالأوتاد ، وكذلك من خلال ذكر الغنّة في كلمة « قمّل » ففيها إدغام بغنّة . ولم يتخلّص من غموض ابن الأثير ، إذ لم يشر إلى طبيعة النّبر القوي في الضّاد من كلمة « الضّفادع » ، واكتفى بمصطلح الشّدّة وكثرة الأحرف ، والضّاد من حروف الإطباق والجهر ، وقد تلاه حرف الفاء الشّفوي بشدّته . وإن عدم إشارته إلى الطبيعة النّغمية للضّاد جعله يعيد حكم السابقين

--> ( 1 ) إعجاز القرآن ، للرافعي ص / 135 .