أحمد ياسوف

320

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الطبيعة النغمية كان لبعض القدامى اهتمامات كبيرة بأصوات مفردات القرآن الكريم ، وقد أكّدوا جمال الشكل السمعي وجمال المضمون ، وعدم التنافر بينهما ، فلا نجد لدى سماع المفردة القرآنية نبوّا ولا نفورا ، ومع هذا فليس هناك بديل عنها في موافقة المعنى . وتتناول هذه الفقرة بعض ما ورد في كتب الإعجاز البياني - فيما يخص أصوات المفردات - وغايتنا توضيح مصطلح الرّقة والخفّة والعذوبة والجزالة ، وما شاكل هذا مما جاء مجملا أو مفصّلا ، وسنفسر وجهة نظر القدامى والمعاصرين في مفهوم الخفة . أ - تمهيد بلاغي : لعلّ ما يلحظ هنا تلك القفزة الزمنية إلى القرن السابع الهجري ، والممثّل بضياء الدين بن الأثير ، وما يتبع هذا من تجاوز لجهود أعلام القرون السابقة ، والحق أنهم اهتموا بهذه الجمالية اهتماما طفيفا ، جاء في أسلوب مجمل ، وهذا يساير الدراسات الموسيقية للشعر ، إذ نجد القليل المعروف في أبواب علم البديع الذي يصور الموسيقا زينة خارجية . لقد استفاد ابن الأثير من ابن سنان الذي سبقه بقرنين من الزمن ، والذي يهمنا أن ابن الأثير خصّص الكثير للمفردة القرآنية ، يقول ابن سنان عن أحد شروط جمال المفردة : « أن تجد لتأليف اللفظة في السمع حسنا