أحمد ياسوف

311

دراسات فنيه في القرآن الكريم

التشكيل الصوتي الكلي للكلمة أو في طبيعة الصوت بمفرده . ويبدو لنا أنّ قبح كلمة « سويداء » ، وهذا الاضطرار الموسيقى في إحكام الوزن الشّعري الذي يخلّف كثيرا من الحشو ، عادة لا يكون في نسق القرآن الكريم ، ويضاف إلى هذا أن تكرار الواو والمدّ معا قد يعطي النّطق مدّا جبريّا ، وصعودا شاقا ، فالقبح في الشّكل والمضمون معا . والجدير بالذكر أنّ الأسلاف لم يلتفتوا إلى دراسة هذه الخاصيّة ، ولم يعيروها انتباههم ، إلّا ما كان من هؤلاء البلاغيين الثلاثة : ابن سنان وابن الأثير ويحيى العلويّ ، وسائر أبواب الفصاحة تكاد توجد في كل الكتب التي تبحث في البلاغة . وسبب ضآلة هذه المادة - فيما نرى - هو ضعف الحجّة عند من يتصدّى للبحث فيها ، وثمّة سبب آخر ، فقد تراءى لهم عيب التعلّق الشكلي غير المجدي بهذا الفنّ ، وعدم جدواه في البلاغة القرآنية ، بالإضافة إلى قلة ورود الكلمات الطويلة في القرآن الكريم وفي الشعر . وقد كان يجدر بمن درس طول الكلمات القرآنية التي ذكرناها ، أن يهتمّ بالدّلالة الصّرفية ، وقيمة الاختزان للمعاني الكثيرة في بنية كلمة واحدة ، وأن يلتفت إلى تجسيم شكل الكلمة للمعنى المبتغى ، فإن لفظة « سنستدرجهم » توحي بطول المدّة مدة عدم انصياعهم ، خصوصا في صيغة « استفعل » ففيها تصيير لهم ، وحركة جعلية متمهّلة ، وهذا ما يوحي به توالي المقاطع وتعدّدها مما يجسّم طول فترة الغفلة التي يكون فيها الكافرون . وفي هذا المعنى تقول روز غريب : « والألفاظ التي يشبه لفظها معناها : ذات الأصوات الممتدة التي توحي بالطّول والسّعة ، والقصيرة التي توحي