أحمد ياسوف
309
دراسات فنيه في القرآن الكريم
ولا يحبّذ كلمة « سويداواتها » ، إذ يقول عن ابن سنان : « وقال : إنّ لفظة « سويداواتها » طويلة فلهذا قبحت ، وليس الأمر كما ذكره ، فإن قبح هذه اللفظة لم يكن بسبب طولها ، وإنما لأنّها في نفسها قبيحة ، وقد كانت منفردة حسنة ، فلمّا جمعت قبحت لا بسبب الطّول ، والدّليل على ذلك أنّه ورد في القرآن الكريم ألفاظ طوال ، وهي مع ذلك حسنة كقوله تعالى : فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ [ البقرة : 137 ] ، فإن هذه اللفظ تسعة أحرف ، وكقوله تعالى : لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ [ النور : 55 ] ، فإن هذه اللفظة عشرة أحرف ، وكلتاهما حسنة رائعة ، ولو كان الطول مما يوجب قبحا لقبحت هاتان اللفظتان ، وليس كذلك » « 1 » . فهو يرفض ما ارتكز عليه ابن سنان في فصاحة المفردة ، ويستمدّ هذا الرفض قوّته من وجود طوال الكلمات في القرآن الكريم ، وهو في بداية كلامه يعبّر عن سمة القبيح بذاته في مفردة أبي الطيّب ، مما لا يحتاج إلى سبب ، وكشف مزايا ، ويعبّر عن الجميل بذاته في جمال طوال الكلمات القرآنية ، ولهذا يحاول قدر المستطاع الاستناد إلى معيار به يقبل ، وبه يرفض . يقول ابن الأثير : « ألا ترى أنه لو أسقط من لفظة « سويداواتها » الهاء والألف اللتين هما عوض عن الإضافة ، لبقي منها ثمانية أحرف ، ومع هذا ، فإنّها قبيحة ، ولفظة « ليستخلفنّهم » عشرة أحرف ، وهي أطول منها بحرفين ، ومع هذا فإنّها حسنة رائعة ، والأصل في هذا الباب ما أذكره ، وهو أنّ الأصول من الألفاظ لا تحسن إلا في الثّلاثي ، وفي بعض الرباعي ، كقولنا : عذب وعسجد ، وأما الخماسي فإنه قبيح » « 2 » .
--> ( 1 ) المثل السائر : 1 / 188 . ( 2 ) المثل السائر : 1 / 188 .