أحمد ياسوف
307
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الزمني » « 1 » على هذه الخاصية ، من حيث إن عدد المقاطع شبيه بالسلّم الموسيقى ، ونعني بالمقطع الوقوف على الحرف الساكن . بدأت تظهر بذور هذه الفكرة لدى ابن سنان الخفاجي الذي خصّص في كتابه « سر الفصاحة » بابا لجمال المفردة ، وآخر لجمال التركيب ، وكأنّما كانت سعة الباب الأول المتعلق بالمفردة تسمح له بدراسة هذه الخاصيّة الدّالة على ترف ذهني . وهذا طبيعي في كتاب يدرس المفردة ، ويقسم جماليتها على عشرة أقسام ، فلا ضير في وجود قسم لطول الكلمات ، تنثر فيه تمحّلات وتعليلات ، القرآن الكريم غنيّ عنها ، وهو يدرس هذا في مجال الأدب فقط ، ورأينا أن ندرسها في البيان القرآني لاستكمال البحث ، ولاكتشاف معالم جمالية فيها ، إذ لا يصح أن تستقبح الكلمات الطوال وقد وردت في القرآن الكريم . فالقسم السابع من فصاحة المفردة أن تكون قليلة الأصوات ، يقول ابن سنان : « والسابع مما قدّمناه ، أن تكون الكلمة معتدلة غير كثيرة الحروف ، فإنّها متى زادت على الأمثلة المعتادة قبحت ، وخرجت من وجوه الفصاحة » « 2 » . ب - جمال تعدد المقاطع : إذا كان ابن سنان يعيب طول الكلمات ، فإنه لا يرجّح جماله في القرآن الكريم ، وقد أشار ابن الأثير إلى جمال طول مفردات القرآن كما سنرى ، وحدود الجمال لا تظهر عنده بذكر عدد الأحرف في المفردة ، بل يستهجن ما جاء في بعض الشّعر .
--> ( 1 ) ورد هذا المصطلح عند د . عز الدين إسماعيل في الأسس الجمالية ، ص / 175 . ( 2 ) سرّ الفصاحة ، ص / 95 .