أحمد ياسوف

304

دراسات فنيه في القرآن الكريم

القرآني غائي ، فهو موظف للتوصيل والتأثير ، وليس يقتصر تأثيره على الجانب الشكلي ، فالموسيقى معبرة عاضدة للفكرة ، مجلّية إياها ، متناسقة مع الموقف . من هذا قوله تعالى على لسان موسى عليه السلام يطلب أخاه هارون سندا في مسيرة الدعوة فقال : اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي [ طه : 31 ] ، أي تشتمل الكلمة « اشدد » على حركة بطيئة قوية ، وعلى قصد المؤازرة والتماسك في كل عقبة يتعرض لها ، هكذا من تكرار الدال ، وهو ما يتوخّاه الممعن في الآية الكريمة : رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ [ يونس : 88 ] ، فإن الشدة المطلوبة تحتاج إلى تكرار يتسع للحيز الزمني مع كل موقف وللحيز المكاني مع كل قلب كافر . ونتلمس القوة والإصرار على المشاكسة بشكل عنيف في تكرار صوت قوي هو القاف مكررا كما في قوله عز وجل : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً [ النساء : 115 ] ، وكذلك قوله تبارك وتعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الأنفال : 13 ] ، ولا يغيبن عن الحسبان ورود القاف مكررا بعد مد طويل في « شاقوا » وأن القاف ورد خمس مرات في هذه الآية مساندا موقف الشدة مع الكفرة . ومثله تكرار الدال في كلمة « يحادد » من قوله تبارك وتعالى : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [ التوبة : 63 ] فالدالان يصوّران الممانعة والعداء مرة بعد مرة ، والكلمة تذكرنا بجذور أخرى ، فنتذكر قساوة الحديد وشدة البصر حدّ السكين . وبعد هذا الجهد المتواضع يتضح جليا لزوم البحث عن أبعاد التركيب اللغوي في المفردة وأبعاد وجود الأصوات اللغوية بدلا من الإحصاء