أحمد ياسوف

276

دراسات فنيه في القرآن الكريم

الأقل ، ولم يتوصل الشعراء - إن صحّ الادعاء - إلى شيء ، إن هي إلا شائعات روّجها رواة مغرضون بعيدون عن الروح العلمية ، والدوافع الموضوعية . ولقد تحدّى القرآن العرب الفصحاء الذين عهد عنهم التحدي بالشعر ، فكانت لهم مساجلات شعرية ، وإذا كان هؤلاء قد استيأسوا من حق معارضته ، فإنّ عجز من كان بعدهم أبين ، أما وضع كلمات على وزن كلمات القرآن ، فهذا ما يدعو إلى السخرية بعد أن تفضح اللغة كاتبها . ويجب التنبيه هنا على أن الأديب البليغ يزداد شعوره بعجزه عن معارضة القرآن ، والوصول إلى مرتبته حينما تسموا بلاغته ، لأن الأمر لا يقتصر على تقليد الرّويّ والوزن كما تكون معارضة الشاعر لشاعر آخر ، بل سيصدم الأديب حين يحاول المعارضة بأنه أمام نسق نفي لا يقع على مثله في إبداع البشر ، والسر في ذلك أن القرآن عني عناية فائقة بدقائق فنية تظهر لكل متدبّر واع متذوق ، فيفهم منها أن قائل هذه الكلمات لا يمكن أن يكون من البشر . أما ما تناقله بعضهم من أخبار حول معارضة أبي العتاهية ( - 210 ه ) لسورة واحدة في إحدى لياليه ، ورجوعه عن هذا ، فخبر لا صحّة له ، وكذلك ما يروى عن المعري ( - 449 ه ) الذي ذكر ما ينمّ عن شكّه في اللزوميات ، وهذا لا يعني استمراره في الشك أو معارضة القرآن ، وما كتابه « الفصول والغايات » الذي اتهم بأنه عارض القرآن به إلا تمجيد وتسبيح للّه ، وهو شاعر زاهد كأبي العتاهية ، فلا يمكن الاعتماد على شائعات أدبية « 1 » ، للنيل من رفعة الإعجاز الفني في أسلوب القرآن ، وهي

--> ( 1 ) انظر : الفن ومذاهبه في النثر العربي ، د . شوقي ضيف ، ص / 281 .