أحمد ياسوف

251

دراسات فنيه في القرآن الكريم

آثار الموسيقا القرآنية أ - فاعلية الموسيقا : امتاز العرب برهافة الحس ، فهم يتأثرون أشدّ التأثّر بما يسمعون ، وللكلمة قدسيّتها ، وهي تفعل فعلها إلى أبعد مدى ، فيحاربون ويصالحون ، ويضحّون ويكرمون نتيجة سماع كلمات ، وهم سيدركون القيمة الموسيقية في القرآن بسبب معايشتهم لفن الشعر والخطابة ، واهتمامهم البالغ بالكلمة . وقد قال الزرقاني : « هذا الجمال الصوتي أو النظام التوقيعي ، وهو أول شيء أحسته الآذان العربية أيام نزول القرآن ، ولم تكن عهدت مثله فيما عرفت من منثور الكلام ، سواء أكان مرسلا أم مسجوعا ، حتى خيّل إلى هؤلاء العرب أنّ القرآن شعر » « 1 » . ونحو ذلك ما ذكره الرافعي إذ يقول : « رأوا حروفه في كلماته ، وكلماته في جمله ألحانا لغوية رائعة ، كأنها لائتلافها وتناسبها قطعة واحدة قراءتها هي توقيعها ، فلم يفتهم هذا المعنى ، وأنه أمر لا قبل لهم به ، وكان ذلك أبين في عجزهم » « 2 » .

--> ( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن ، محمد عبد العظيم الزرقاني : 2 / 206 . ( 2 ) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية ، مصطفى صادق الرافعي ، ص / 214 .