أحمد ياسوف
247
دراسات فنيه في القرآن الكريم
الإحساسات اللذيذة القوية غير متصف بالجمال ، فمردّ ذلك إلى أن « الشدة » المحليّة لهذا الإحساس تحول بطبيعتها دون « سعته » أعني انتشاره في الجملة العصبية ، فينتج عن ذلك أن يستنفد في منطقة معينة ، ويتوقف في النقاط الأخرى ، فتظل اللذة حسية محضة » « 1 » . فاللذة الحسية الخالصة ليست من معالم الجمال ، وذلك مثل كثير من اللذائذ التي يحصل عليها المرء ، وقد شهدت لنا الصفحات السابقة أن القرآن الكريم يخاطب الشعور بالصور الحسية ، وأن هذه الحسية واضحة جلية وعميقة الفاعلية ، خصوصا أن في القرآن الكريم فنا قوليا يترفع عن الغاية الحسية الخالصة ، وأنه كأي فن رفيع يتعامل مع الحواس المؤدية إلى المشاعر ، هذا في الجمال ، وكذلك لم يقصد تصوير القبح لذاته با كان حضّا على اتباع سبل الجميل . ولم نعن هنا بجلاء المصطلح البلاغي القديم ، بل أفدنا منه بقدر ما يفيدنا في التأويل الفني ، وبقدر ما يعطينا من إشعاع للكلمة المسهمة في الصورة ، فهذا مقصدنا من الاستعانة في بعض المواقف بالبلاغيين القدامى مؤكدين مواطن الإبداع في نظراتهم . * * *
--> ( 1 ) مسائل فلسفة الفن المعاصرة ، جويو ، ص / 68 .